ندوة صحفية 17 ديسمبر 2019

ندوة صحفية 17 ديسمبر 2019

كلمة افتتاحية

لقد شَهدت الجزائر انتخابات رئاسية في ظِل مُناخ غابت فيه الثقة بصفة معممة. على الرغم مِن رَفضها من طرف الجزائريين على نِطاق وَاسع ، إِلا أَنها أَضحت – بِحكم أَمر الوَاقع – معلما جديدا لجميع أطراف الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

إَذا كانت هذه الانتخابات تَمنَح السلطة ، مساحة أكبر للمناورة، هذا لا يعني تماما أنها فشل للحراك.

بالفعل، لِتَقييم مَدى تَأثِير هذه الانتخابات على تطور الوَضع ، من الضروري تحديد جميع عَوَاقِبها.

اليوم ، أَود مُشاركة الرأي العام والحراك الشعبي ،تُحلِيلَنا للوضع ومواقف جيل جديد ، حول العديد من الأسئلة والمتعلقة بالشأن الحالي.

اسمَحوا لي أولاً أن أُذكركم بأن جيل جديد مُنحاز من دون غُموض ، إلى الإرادة الشعبية المُتَمثِلة في الحراك.

إِن كان لا أحد بِاستطاعَته تَبني الحراك، فهذا لا يمنع من أن يفتخر جيل جديد، ومن خلال مُناضليه، بأنه كان جزءًا لا يتجزأ من “ثورة الابتسامة”، و هذا منذ 22 فبراير على الأقل.

فضلا عن ذلك ، كان جيل جديد ، إلى جانب العديد من الشخصيات الوطنية الأخرى ، قد بادر للعديد من الخرجات للتَّظاهر ضِد النظام منذ أوت 2018 ، بعد أن قَاطع الانتخابات التَشريعية ، ثم المَحلية في 2017.

من أَجل وُضوح أكثر لهذا العرض التمهيدي ، سيتم التَّطرق إلى قضايا كل من: الحراك ، السلطة ، و المواقف السياسية لجيل جديد تباعية.

الحراك

 

بعد 10 أشهر من المظاهرات ، استطاع الحراك أن يَفرض حَقيقة سِياسِية جَديدة.

أكيد، لم يَستطع الوُصول إلى السلطة ، ولا أن يُنصِّب “زعماء” ، ولا أَن يَصوغ أيديولوجية أو برنامج سياسي. فقد جَرَت الانتخابات الرئاسية دون مُوافقته. وِمن الواضح أن أَسَاليب النظام السياسي لم تتغير بعد.

ومَع ذلك ، فتَأثِيره على مُجريات التاريخ الحديث للبلاد لا يُنكِرها إلا جَاحد.

باختصار ، لقد أَظهر الحراك للعالم أجمع، وجه المجتمع الجزائري الجديد. لقد استطاع تَفكيك واحدة من أكثر الأنظمة فسادًا والأكثر خطورة على شعوبها، كل ذلك بِسلمية أَثارت الإعجاب والانبِهار.

لقد نَجح في تَشكيل ومَنح البلاد ضَمير سِياسِي جَديد سَيكون مَصدر إِلهام لأجيال من الرجال والنساء ، الذين سَيشاركون مِن الآن فَصاعِدا في العمل المواطناتي.

طبعت ثورة الابتسامة دِيناميكية استثنائية للتغيير لن تَستطيع لا السلطة ولا ردود الفعل القديمة إِيقَافَها.

سَيُسَجل التاريخ هِذه الحِقبَة على أنها بِداية تَأْسيس جَديدة للجزائر المُعَاصِرة.

النظام 

ظَاهريا، النظام فَاز بِجَولة. رسميا، أَعطى لِنفسه مشروعية قانونية عن طريق هذه الانتخابات. لكن في الواقع ، النظام السياسي قد انهار. وبالتالي سيكون على الجزائر إعادة بناء نِظام آخر.

سَيتَعيَّن عَليه إِحداث تَغيير الموظفين السياسيين والتنفيذيين على نِطاق وَاسع للغاية ، من جهة ، وإجراء تغييرات عميقة في تنظيم الدولة وقواعد سيرها من جهة أخرى.

وَبالتالي يَتعين عليه قَبول تَغييرات أساسية تَكون في اتجاه المَطالب الشعبية. ليس لديه الكثير من الخِيارات حيث أن الفوضى تُحَدِّقُ بالبلاد.

سَيتعين عليه إِقناع الجزائريين بِتقديم تَنازلات مَهمة لإِعادة اللُّحمة في البلاد الذي تَعرضت وِحْدَتَه للخطر بسبب ممارساته.

بِخصوص هذا الموضوع، تَم إِرسال إِشارات قوية للرأي العام. النتيجة النحيفة لتحالف القِوَى (FLN-RND) والمَقصودة، تَعكس التخلي عن هذا الثنائي الذي كان دوما أحد أهم أَدوات الاحتيال السياسي والأخلاقي الذي كان يمارسه النظام السابق.

من اختيار المرشحين إلى توزيع نتائج الاقتراع ، كُلها إِشارات تُنْبِئ بِإِعَادة تَشكيل جَديد للخَارطة السياسية. سَيتم ذلك، على حِساب طَبقة سياسية معظمها بَالية أَكل عَليها الدَّهر وشرب، ولِما لا تَكون فِي صِالح الحراك ، والأجيال الجديدة التي كانت تنبثق منه و تتغنى به.

عَدا ذلك ، هُناك وَعد بالحوار وتغيير دستوري في القريب العاجل. سيَتِم الحُكم على الافعال.

مواقف جيل جديد

بَادِئَ ذِي بَدء ، أَود أَن أُّذكر بَأن جيل جديد لَم يَدعم الانتخابات الرئاسية ،ولا أَي مرشح. رغم هذا، بإدراكنا مدى صعوبة وتعقيد المرحلة التي تمر بها البلاد ، سَوف نتَفَاعل بِمسؤولية مع رئيس الجمهورية ،الذي هو أَضحى أَمر واقع.

سنتخذ مواقفا، بِاستقلالية تامة، حول المَواضيع المختلفة.

سَنَحكم، تَدريجياً، على الأفعال المَلْمُوسة التي ستتحذها السلطة وفقًا لأهداف الحراك الشعبي ، أي بناء دولة القانون – في الواقع وليس مجرد أقوال – والديمقراطية.

ولِذلك، يَنتظر جيل جديد إِشارات قَوية من الرئيس، الإفراج الفوري عن سُجناء الرأي ، وَفَتح وسائل الإعلام والفَضَاءات السياسية قَبل الشروع في حوار شَامل، صَادق وجَاد يُتوج بِتَرسِيم الإرادة الشعبية من خِلال اتفاق عام.

لقد دَافع جيل جديد دائمًا عن مبدأ الحوار. ومع ذلك ، فهو لن يقبل التَحَايُل أو الحُلُول المُزَيَّفة. القَضِية تَهدف إلى تَحقيق تَقدم حَقيقي للبلاد ، وَلَيَس التَّفاوض بَأي حَال مِن الأَحَوال عَلى تَقَاسم للمَسؤُوليات. هَذا هو المعنى العميق لموقفنا المبدئي المُتَمَثل في:”مُساعدة النظام على الرَحِيل وليس على البَقاء”.

لا يَطمح جيل جديد إلى مَناصب سِياسية بِخلاف تِلك التي يَمنحها النَاخِبِين له في إطار شَفَاف. وعليه، لن يُشارك جيل جديد في أَية حُكومة أو أَية وَظيفة سِياسية تَكون خَارج الإرادة الشعبية.

تُمثل قِيادة جيل جديد مُناضليه والمُتَعاطِفِين معه وكل مَن يَثِقون فيه من الحراك. سَوف تَتَحدث نِيابَة عنهم وفقط وليس نِيابَة عن الحراك.

سنَرْفُض أيضًا تَقديم أَي صور مُزيفة لأفراد تدفعهم الأجهزة الإعلامية كمُمَثلين عن الحراك الشعبي. كل المُحَاولات التي تَهدف لِهذا الغَرَض، سَيَتِم إِدِانتها بِاعتبارها مُناورات لاستِغلال الحراك وانتحال شخصية، وسَتَكشف النَوايا الحَقيقية للجهات الفِاعلة فِي هذا المَنحى.

للحراك اليوم ثلاثة مَخارج ممكنة: الرَّفْض القَاطِع والرِاديكالي لأي حِوار ،سيُؤدي حتما إلى العِصيان المَدني و التمرد؛ التَّخَلِي عن الفَضَاء السياسي والعَودة إلى الوضْع مَا قبل 22 فيفري، أو أخيرا تَحويل الوَعي الحِرَاكِي إلى عَمل سِياسي مُنَظم.

حَان الأوان أَلا يَكُون الحراك مُتَوجدَا فقط في الشارع من جمعة إلى جمعة ،ولكن أيضا وخاصة بين الجمعة والآخرى. يَجب أَن تنجب هذه المِسِيرات الأسبوعية عملًا حقيقيًا والتزامًا على مدار السنة. إنه “واجب المبادرة”.

العَمل المُنَظم عليه أن يَتِم من خلال الأدوات السياسية، ويِجب أن تَتَم هَيكلة الحراك في التعَدُدِية وليس في التَفِكير الآُحَادي.

يَجب أن نَنْتَقل من العمل المُنْعَزِل للأفراد، هشين في عزلتهم و و أكثر عرضة للوقوع في التلاعبات ، إلى العَمل الجَماعي ، على نَحو يَكون مَدْرُوس وطويل المدى.

هكذا سنَبنِي دولة القانون والديمقراطية التي يُطالب بِها الجزائريون.

الرئيس 

سفيان جيلالي