رفيق درب، صديق يرحل

رفيق درب، صديق يرحل

الفراغ الذي يتركه رحيل رفيق درب، صديق، الرجل الوطني، المتواضع والصادق، يجعل من الصعب ايجاد الكلمات في ذلك.
أشهد أن اسماعيل سعيداني قد كان مثال في النضال منذ التقت خطواتنا قبل 31 عامًا.
كان في كل المعارك، في كل معاركنا.
كان التزامه دائمًا ولا تشوبه شائبة. خبرته ومعرفته جعلهما في خدمة بلاده ونضاله السياسي وقناعاته.
كان يعرف كيف يدافع عن أفكاره وقناعاته. ومع ذلك، كان احترامه للقرار الجماعي عقيدة نضالية يؤمن بها.
أبدا لم تكن خياراته تتعلق بحسابات شخصية أو طموحات أنانية.
قبل المضي عبر أصعب الطرق وأطولها وأشقها.
إخلاصه لقناعاته لا يوصف
عندما أحب فكرة تأسيس جيل جديد، لم يتردد في ادخار كل وقته وكل جهده وكل حماسه ليمد للجيل الجديد ما اكتسبه من رصيد سياسي قيم.
لقد عمل دائما من أجل الآخرين.
أحب الشباب، وضع نفسه في خدمتهم، وأرادهم أن يكونوا متمكنين، وكان سعيدًا برؤيتهم ناجحين.
في هذه الرحلة، لم يكن يكافأ دائمًا بالامتنان. كل شيء يهون في نظره مقابل أن يرى العمل ناجحًا، وليس فقط أوهامًا شخصية.
كتاباته، وخطاباته، ومشاركته في جميع الأحداث السياسية الوطنية لمدة 30 عامًا، أتثبت دون أدنى شك أنه كان متعلقا بشدة ببلده وشعبه.
وبعيدا عن السياسة، كان إسماعيل طيب القلب. لم يكن أبداً غير مهتم أو غير مبال بالآخر، الصديق وحتى الغريب. كان جوادا لا ينتظر الجزاء والشكور.
غادرنا وهو في 71 من العمر، تاركا وراءه أعمالا جليلة كلها في الخفاء احتسابا لله.
كل من عرفه وجد فيه اللطف والتفاني والالتزام والجدية.
يا إسماعيل، لقد تركت لنا فراغًا كبيرًا، لكنك ستبقى منارة من تاريخنا المشترك.
لقد فقدت عائلتك أبًا شهما ولن يقدر جيل جديد على تعويض رحيلك. لكن الجزائر فقدت مواطناً شجاعاً عرف كيف يكون خادماً مخلصاً لبلده.
إنا لله وإنا إليه راجعون
نم بسلام يا صديقي يا رفيق دربي.
أسفيان