الفصام الجديد وأعداء الأمل

الفصام الجديد وأعداء الأمل

عشنا من المآسي ما يكفي، ليصبح السلام و الرزانة اليوم، ملَكة لهذا الشعب. ملَكة يحافظ عليها و إن كلفه الأمر أن يقبض على جمار حارقة، كالتي قبض عليها و هو يقاوم الأستفزازات التي استهدفت وحدته، و التعنيف الذي استهدف عزمه على إنهاء الفساد و المفسدين.
هذا ما برهن عليه الشعب الجزائري، و يشهد له القاصي و الداني، بعد أكثر من عام و نصف من مظاهرات سلمية، ثابتة على هذا المشروع النبيل، بناء جزائر جزائرية قوية بشعبها.
أمام عظمة المشهد، ولد أمل جديد، يستهدفه اليوم أعداء الأمل، و خفافيش الظلام، ليعودوا بنا إلى عتمة الفتن و ظلمة الإنسداد، حيث يحلوا لهم و يسهل عليهم و لشركائهم، أن يظلُّونا و يحولوا وجهتنا إلى مصائدهم، كي يستهلكوننا بعد إستضعافنا و إنهاكنا، و يقدموا منا قرابين لأسيادهم.
الإنسداد اليوم سببه، من مازال في النظام من بقايا غير مستأصلة، من ورم خبيث تجذر منذ 60 سنة، لكن أيضا شركاؤهم عن قصد أو عن غير قصد، من أشخاص هم بيننا، لكن بقلوب قد تكون مريظة، أو طالها سواد المظالم و لم تعد قادرة على أن تبصر. فنراهم اليوم يجعلون من كل شيئ سواد، فينفرون ثم يقتلون إن استطاعوا كل ما فيه أمل و كل ما فيه إيجابية لأنهم  أعداء الأمل.
هكذا طالتنا حملات رهيبة لتشويه مبادراتنا، لا لشيئ إلا لأن فيها أمل، أمل لم يطيقوا رؤيته. أمل في  فلسفة وسطية،  واقعية،  بنَّاءة. لكن هم يريدونه يأس، تهييج، تعصب، راديكالية، إنسداد ثم مواجهة، يغذونها بشعبوية مقيتة.
هؤلاء الذين لم يفرحوا بخبر إطلاق سراح سجيني الرأي المناضلين  كريم طابوا و  سمير بلعربي، و لكن تهجموا علينا. لأننا عملنا في الميدان لتلطيف الأجواء و التهدئة السياسية، لكن هم يفظلون أن تبقى السجون عامرة بالمعتقلين، ليلتقطوا صورا مع عائلاتهم، كي ينشروها على صفحاتهم و يلبسوا أنفسهم ثوب بطولة زائفة.
نعم زائفة لأنهم يتاجرون بقضايا المسجونين و مآسي عائلاتهم.
طالبنا منذ رمضان (14 ماي) أن يطلق سراح المعتقلين المظلومين كلهم، و عملنا بكل ما أوتينا من قوة و استنزفنا طاقتنا، ليصل الأمر في الأخير، إلى موافقة الرئاسة على التوسط بما لديها من صلاحيات، لحل القضايا ذات الطابع السياسي، لكن للأسف، فقط للمناضلين المذكورين و ليس لكل المعتقلين.
نحن قلنا، بيننا و ما كنا لنعلن عن مساهمتنا في ذلك لو لا تهجم  أعداالأمل علينا، قلنا هذه خطوة أولى، و سنستمر بالعمل حتى تفرغ السجون من معتقلي الرأي. لكن  أعداءالأمل وجهوا سهامهم نحونا لإضعافنا و جعلوا منا منفثا لسمومهم.
في الحقيقة ما يغيظ أعداء الأمل ليس سجناء الرأي، بل هذه الورقة التي يريدون إستعمالها لتعفيين الوضع. هؤلاء الذين ينفثون أحقادهم على كل شيئ إيجابي، و يرفضون المواجهة السياسية النبيلة. هم في الحقيقة، إلكترونات فردية وحيدة، لا يقدرون حتى على مبادرة جماعية بينهم، لأنهن لا يستطيعون أن يعملوا جماعيا بطريقة منظمة، لكن تجدهم على الفايسبوك ينظِّرون و يريدون بناء دولة، عجب.
لكن الحمد لله، أما الزبد فيذهب و أما ما ينفع الناس فسيبقى. الشعب ليس فقط من نراهم على الفيسبوك ممن إستهواهم  أعداء الأمل و استغلوا حبهم لوطنهم ليهيجوا عواطفهم، و يبعدوهم عن كل ما هو بنَّاء. هناك ملايين الجزائريين لا يدخلون و لا يعلقون على الفيسبوك. هم مواطنون ينتظرون برامج و ينتظرون حلولا لمشاكلهم.
أعداء_الأمل، يدَّعون محاربة الإستبداد كممارسات سياسية، لكن لا يعملون أي شيء ليحاربوا الإستبداد كممارسات فردية في أنفسهم، فكل من يخالفم الرأي يخوِّنوه. إنهم يدَّعون الديموقراطية و هم مستبدُّون، بل هم في الحقيقة أعداء الديموقراطية أيضا.

في الأخير، أود أن يفهم هؤلاء، أعداء الأمل، أننا في طريقنا ماضون، و على مبادئنا ثابتون، و إن كثرت غوغاؤهم، فلأننا على حق و لأنَّهم مخطئون.

رشيد مقراني

رئيس لجنة التربية والتعليم بالمجلس العلمي
حزب جيل جديد