ما الذي يحدث لنا؟ واش بينا؟ ذاشو ايغ يوغن؟

Temps de lecture : 2 minutes

 

 

منذ مدة وأنا شخصيا أكتب و أقول و أكرر أنني أشاهد في كل مكان أو اجتماع أحضره عائليا مهنيا أو سياسيا جو يتسم بالارتباك الكبير أو حتى الفوضى ، ويرجع ذلك حسب رأيي الشخصي لتجربة نضال تتجاوز 35 سنة على وجه الخصوص إلى حقيقة أن كل شخص منا يريد فرض وجهة نظره و تسيير اتجاه النقاشات حسب رغباته و ميولاته و معتقده.و المزعج و المروع أحيانا هو أن البعض يستخدم أي ذريعة للتعبير عن حالة إحباطهم و يصل بهم الأمر حتى الكراهية التي تدفعهم أحيانا إلى حالة من الجنون.

في هذه الأوقات العصيبة والخطيرة التي نعيشها و تعيشها الجزائر،أسئلة كثيرة يجب أن نطرحها على أنفسنا و يجب أن نجيب عليها.و من خلال إجاباتنا ستتضح الأمور حول حاضرنا و مستقبلنا. إما أن نكون أو لا نكون !

ما الذي يحدث لنا؟ ألا يكفي ما نتحمله من ارتدادات الأزمة السياسية ، وباء كورونا، والفساد الفاحش، والآفاق الضبابية ،واليأس ،و…و… حتى نتفنن في اختراع أعداء”حقيقيين-وهميين-افتراضيين” في كل وقت؟

ما الذي يحدث لنا؟ في نفس الوقت الذي تعيش فيه البلاد وضعا متأزما على العديد من الأصعدة يظهر علينا ومن بيننا(في الداخل و الخارج) ” متربصين متحمسين للانهيار التام” للجزائر.

ما الذي يحدث لنا؟ أين اختفت فطرتنا السليمة و أين هي مسؤوليتنا؟ أيعقل أن نستمر في زرع الفتنة داخل الأمة نفسها ، و ننشر “العداوة” بين أفراد “الشعب الواحد” الذي مازال يعاني من “البقايا المسمومة” للأزمات الماضية و الحاضرة و بعد كل التضحيات التي كان و مازال يقدمها؟

ما الذي يحدث لنا؟ منشور واحد أو إشاعة واحدة تكفي لتعكير الأجواء وتيقظ كل الانحرافات الأيديولوجية التي مازال نعيشها و التي يغذيها”السماسرة المحترفين” لنشر الغضب”الحقيقي -الوهمي” في أوساط العامة.هؤلاء يشبهون “الكوموندوس” الذي يقوم بعملية”انتحارية” باندفاع،دون أن يكلف نفسه عناء فهم ما يحدث.

ما الذي يحدث لنا؟ فجأة وكأننا في كبوس أو وهم ،في  دقائق معدودات يظهر عند “الكل” حالة من أعراض التناحر…هجومات و هجومات مضادة ولا فائز في الأفق ؟

ما الذي يحدث لنا؟ لا أحد منا يطرح الأسئلة الحقيقية.نحن أينما كنا يبدو علينا أنه لا نشعر بالقلق من النظام العالمي الجديد الذي لا يؤمن بالأوهام ولا العاطفة ولا يرحم الضعفاء.

ما الذي يحدث لنا؟ هل ما حدث لنا بالأمس البعيد و القريب و يحدث لنا اليوم وسيحدث لنا غدا إذا لم نتدارك أنفسنا بسرعة لعنة  الشهداء الأبرار أم حالة مرضية أم ماذا؟ لا أحد سينقذنا إذا ما دمرنا كياننا بأنفسنا؟

ما الذي يحدث لنا؟ ألا نخاف من لعنة و سخط أرواح الشهداء علينا؟

ما الذي يحدث لنا؟ هل من الطبيعي “الاستمتاع” بفشل بلدك وخاصة من الخارج؟

ما الذي يحدث لنا؟هل من مجيب؟

لا أحد سينقذنا إذا ما دمرنا كياننا بأنفسنا…

ختاما أقول إلى الذين يستغربون ويتعجبون من إبراز حبنا للجزائر أن “حب الوطن واجب لا يحتاج إلى درس” (إديث بوكيو..صحفية كاميرونية) و كذلك “ليس هناك شيء طبيعي أكثر من حب بلدك ، لكن لماذا يعرف حبنا الحدود؟” (بابلو كاسالس)

 

الدكتور لخضر أمقران
السكرتير الأول لجيل جديد

 

قابة

Recent Posts

النشرة الاقتصادية الجزائرية للنصف الثاني من عام 2025!

صدور النشرة الاقتصادية الجزائرية للنصف الثاني من عام 2025! يغطي هذا التقرير الشامل عدة محاور…

يومين ago

من أجل بناء إقتصاد وطني قوي بالحوكمة، الشفافية والإستقرار

يتابع الرأي العام، وبقلق بالغ، توالي القرارات المتناقضة والمتعاكسة لبنك الجزائر، وآخرها المذكرة الصادرة بتاريخ 4…

4 أسابيع ago

الحوار ليس خيارًا ثانويًا، بل هو شرط من شروط بقاء الدولة قوية، موحدة، وقادرة على المستقبل.

الحوار الصادق والمسؤول، وحتى المفاوضات الشجاعة، ليست ضعفًا ولا تنازلًا، بل خيارًا وطنيًا استراتيجيًا لحماية…

4 أسابيع ago

الجنسية الجزائرية: التوفيق بين السيادة والوحدة والإدماج

تأتي مسألة الجنسية في صميم العقد السياسي بين الدولة والمواطنين. فهي لا تنتمي إلى مجال…

1 شهر ago

الإرتفاع المفاجئ في أسعار الوقود

أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، التي جرى تطبيقها دون إبلاغ مسبق للسكان وخارج أي…

1 شهر ago

أزمة إنتاج اللحوم في الجزائر: فشل هيكلي بات مُعترَفًا به

أعتقد أنّ كثيرين منّا تابعوا خطاب رئيس الجمهورية أمام البرلمان، لكن تصريحًا واحدًا فقط شدّ…

1 شهر ago