الإرتفاع المفاجئ في أسعار الوقود

الإرتفاع المفاجئ في أسعار الوقود

Temps de lecture : < 1 minute

أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، التي جرى تطبيقها دون إبلاغ مسبق للسكان وخارج أي نقاش عمومي، تساؤلات خطيرة حول أسلوب الحوكمة ومدى احترام مبادئ الشفافية والمساءلة.

فالواقع أن هذه الزيادة لا يبدو أنها أُدرجت بشكل صريح ضمن قانون المالية الذي تم اعتماده وإصداره في نهاية السنة. ومع ذلك، فإن قرارا بهذا الحجم الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن اتخاذه باستخفاف ولا فرضه فجأة على مواطنين أنهكتهم غلاء المعيشة والتآكل المستمر للقدرة الشرائية.

الوقود ليس مادة عادية، بل هو مُدخل استراتيجي لكل الاقتصاد الوطني وأي ارتفاع في سعره يؤدي تلقائيا إلى سلسلة زيادات في تكاليف النقل، وأسعار السلع الاستهلاكية اليومية، والخدمات، وفي نهاية المطاف كلفة المعيشة إجمالا. ومرة أخرى ستكون الأسر ذات الدخل المحدود والطبقات المتوسطة هي الأكثر تحملا لآثار هذه الزيادة.

إن غياب الاستباق والتواصل وتدابير المرافقة يكشف عن مقاربة تكنوقراطية منفصلة عن الواقع الاجتماعي. فالحكم ليس مجرد موازنة جداول الميزانية، بل هو أيضا الحفاظ على التماسك الاجتماعي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وإشراك المواطنين في الخيارات الكبرى التي تمس حياتهم اليومية.

إذا رأت الدولة ضرورة مراجعة سياسة الدعم أو سياسة الإيرادات، فيجب أن يتم ذلك ضمن إطار واضح ومعلن وديمقراطي. وذلك عبر إعلان مسبق وشفاف، ونقاش برلماني فعلي، ووضع آليات تعويضية موجّهة للفئات الاجتماعية الأكثر تضررا.​ وإلا فإن مثل هذه القرارات لن تؤدي إلا إلى تغذية انعدام الثقة، وإضعاف الاقتصاد غير الرسمي أكثر، وتعميق الفجوة بين المؤسسات والمواطنين.

إن فعالية السياسة العمومية لا تُقاس فقط بعائدها المالي الفوري، بل بقدرتها على أن تكون عادلة وواضحة وقابلة للتحمل اجتماعيا. وفي ملف الوقود، يبدو أن هذه الشروط غير متوفرة بوضوح.

خليل بن عبيد
الأمين الأول للحزب