الحوار ليس خيارًا ثانويًا، بل هو شرط من شروط بقاء الدولة قوية، موحدة، وقادرة على المستقبل.

الحوار ليس خيارًا ثانويًا، بل هو شرط من شروط بقاء الدولة قوية، موحدة، وقادرة على المستقبل.

Temps de lecture : < 1 minute

الحوار الصادق والمسؤول، وحتى المفاوضات الشجاعة، ليست ضعفًا ولا تنازلًا، بل خيارًا وطنيًا استراتيجيًا لحماية المصلحة العليا للبلاد وضمان استقرارها ووحدتها.

إن التجارب التاريخية، داخل الجزائر وخارجها، أثبتت أن إقصاء الحوار، وتغليب منطق القوة أو فرض الأمر الواقع، لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات، وتوسيع هوة انعدام الثقة بين السلطة والمجتمع، وإضعاف الجبهة الداخلية في لحظات تحتاج فيها الدول إلى أقصى درجات التماسك.

واليوم، وفي ظل وضع داخلي حساس يتميز بتوترات سياسية واجتماعية، ووضع إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تصبح الحاجة إلى الحوار الوطني الشامل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. حوار لا يُختزل في الشكل، ولا يُدار بمنطق الوصاية، بل يقوم على الاعتراف المتبادل، واحترام التعددية، والقبول بأن الاختلاف جزء طبيعي من أي مجتمع حي.

إن حلّ النزاعات السياسية والاجتماعية لا يمكن أن يتم عبر المقاربة الأمنية وحدها، ولا عبر الصمت المفروض، بل عبر فتح فضاءات حقيقية للنقاش، والإصغاء لمطالب المواطنين، وإشراك القوى السياسية والاجتماعية والنقابية والمدنية في صياغة الحلول.

ومن هذا المنطلق، إن إطلاق مسار حوار جاد ومسؤول، يرافقه مناخ من الثقة يتجسد في إجراءات ملموسة، وفي مقدمتها احترام الحريات، وضمان الحق في التعبير بفتح المجال السياسي والإعلامي، والإفراج عن معتقلي الرأي، يشكّل المدخل الحقيقي لإعادة بناء الثقة ولمواجهة التحديات الراهنة داخليًا وخارجيًا.

إن قوة الدول لا تُقاس بقدرتها على إسكات الأصوات، بل بقدرتها على إدارة خلافاتها بذكاء وحكمة.

والجزائر اليوم في حاجة إلى عقل سياسي بارد، وإرادة جامعة، وحوار شجاع، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويحصّن البلاد من كل المخاطر في عالم مضطرب لا يرحم الدول المنقسمة على نفسها.

فالحوار ليس خيارًا ثانويًا، بل هو شرط من شروط بقاء الدولة قوية، موحدة، وقادرة على المستقبل.

لخضر أمقران

رئيس جيل جديد