Temps de lecture : 2 minutes
اختُتمت أشغال لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني حول مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية يوم 2 فيفري 2026، وذلك بعد مشاورات شملت، حسب المعلومات المتوفرة، نحو عشرين حزبًا سياسيًا.
وبعد انتهاء هذه الجلسات الاستماعية، تبقى مسألة جوهرية مطروحة: هل كانت هذه المشاورات تهدف فعليًا إلى التأثير في مضمون النص، أم أنها تندرج ضمن مسعى شكلي محض يرمي إلى تزكية خيارات قد تم الحسم فيها مسبقًا؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد مصداقية المسار المعتمد.
وبالنسبة لحزب جيل جديد، الذي تم الاستماع إليه من قبل اللجنة وقدم وثيقة مفصلة من نحو عشر صفحات تتضمن مقترحات واضحة ومعللة، فإنه من غير المقبول إطلاقًا أن تتحول هذه المشاورات إلى مجرد ذريعة سياسية.
ونذكر بأن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية يجب أن يكون منسجمًا انسجامًا تامًا مع الدستور، روحًا ونصًا.
فحريات التعبير والتنظيم والعمل السياسي لا يمكن التقليل من شأنها أو تقييدها أو إخضاعها لآليات إدارية من شأنها إفراغها من محتواها. وأي تقييد غير مبرر يُعد تراجعًا سياسيًا خطيرًا.
وفي هذه المرحلة، يُوجَّه التساؤل إلى الحكومة:
1- هل تعتزم الحكومة إدراج المقترحات التي تقدمت بها الأحزاب السياسية في النص النهائي، أم أنها تعتبر هذه المشاورات مجرد إجراء مؤسسي شكلي؟
2- هل الحكومة مستعدة لأن تضمن صراحةً، وبنص واضح لا لبس فيه، أن النشاط السياسي حق دستوري فعلي وليس مجرد تساهل إداري قابل للسحب؟
3- هل تقبل الحكومة بالقطيعة النهائية مع تصور يُدار فيه التعدد السياسي ويُرشَّح أو يُؤطَّر بدل أن يُحمى ويُصان؟
إن أي مقاربة تجعل من الممارسة السياسية امتيازًا يمنحه الحكم مرفوضة رفضًا قاطعًا. فالعمل السياسي ليس منّة ولا فضلًا، بل هو حق أساسي، وأي قانون يُنشئ علاقة تبعية بين الأحزاب والإدارة من شأنه المساس بالتعددية وبالثقة السياسية.
ومن هذا المنطلق، تُطالب بضمانات سياسية وقانونية صريحة تحمي الأحزاب من التعسف، ومن التأويلات الواسعة، ومن القرارات الانتقائية. ومن دون هذه الضمانات، قد يتحول القانون إلى أداة للضبط والسيطرة السياسية بدل أن يكون إطارًا للتنظيم الديمقراطي.
ومن جهة أخرى، يطالب حزب جيل جديد بالتطبيق الصارم لمبادئ المساواة والإنصاف والعدالة بين جميع الأحزاب السياسية. ولا يجوز تفضيل أي تشكيل سياسي أو تهميشه بناءً على قربه من السلطة أو مواقفه السياسية. فالدولة مطالَبة بأن تكون حكمًا محايدًا لا طرفًا منحازًا.
وما هو مطروح يتجاوز مضمون النص في حد ذاته، ليطال طبيعة النظام السياسي والمكانة الممنوحة للمواطن. فالقانون المتعلق بالأحزاب السياسية لا يخص التشكيلات السياسية وحدها، بل يعني المجتمع بأسره، لأنه يحدد شروط التعددية والتمثيل والمشاركة المواطِنة.
وعليه، فإن جميع القوى السياسية، وفاعلي المجتمع المدني، والمثقفين، والحقوقيين، وكذا المواطنات والمواطنين، مدعوون إلى التحلي باليقظة والالتزام وروح المسؤولية. ولا ينبغي أن ينتهي النقاش بانتهاء جلسات الاستماع، بل يجب أن يتواصل علنًا وبحرية وهدوء إلى غاية المصادقة النهائية على النص. فالديمقراطية لا تُفرض بقوانين تقييدية، بل تُبنى على الثقة واحترام الحقوق والانفتاح السياسي. ومن خلال التعبئة السياسية والمواطِنة تُصان الحريات، وتُعزَّز التعددية، ويُضمَن قيام دولة قانون حقيقية.
وسيتحمل “جيل جديد” كامل مسؤوليته في هذه التعبئة، وفاءً لمبادئه والتزامه من أجل جزائر ديمقراطية، عادلة وتعددية.
الدكتور لخضر أمقران
رئيس حزب جيل جديد

