1/ ما الدوافع الرئيسية وراء قراركم المشاركة في الإنتخابات التشريعية المقبلة؟
قرارنا ليس تكتيكًا ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا. نحن نرفض أن تتحول الساحة السياسية إلى فضاء مغلق يُدار دون معارضة حقيقية. المقاطعة، في سياق مثل سياقنا، تُريح السلطة أكثر مما تُزعجها. لذلك نختار المواجهة السياسية من داخل المؤسسات، لفرض نقاش حقيقي حول طبيعة النظام، توزيع السلطة، وأولويات الدولة.
للجواب على سؤالكم بكل وضوح: نشارك لأننا نرفض أن تُدار الجزائر بدون معارضة حقيقية. ترك الساحة فارغة هو هدية مجانية لمن يريد استمرار نفس المنظومة. نحن لا نشارك لنُجمّل المشهد، بل لنُقلق توازنه، ونفرض صوتًا لا يمكن تجاهله داخل المؤسسات.
2/ هل يعكس هذا القرار ثقة في جدية السلطة في إحداث التغيير السياسي؟
لا، ولا ينبغي أن يُفهم كذلك. نحن لا نمنح صكوك ثقة، بل نختبر الإرادات. مشاركتنا هي فعل سياسي مستقل، قائم على الشك المنهجي لا على الثقة الساذجة. إذا كانت هناك نية حقيقية للتغيير، فستُقاس بالأفعال، لا بالخطابات. ونحن موجودون لنُحاسب، لا لنُزكّي.
في جيل جديد، لا نمنح الثقة مجانًا، ولا نشتغل بمنطق النوايا. الواقع يقول إن التغيير لم يبلغ بعد مستوى التطلعات. مشاركتنا ليست شهادة حسن سلوك للسلطة، بل اختبار لها، ومواجهة سياسية مفتوحة معها.
3/ كيف يمكن إقناع المواطن بأن التغيير الحقيقي يمر عبر صناديق الاقتراع؟
لن نقنع المواطن بخطاب تقليدي فقد مصداقيته. التغيير عبر الصندوق ليس وعدًا، بل معركة. إذا لم تتوفر شروط التنافس الحقيقي، يصبح الصندوق مجرد إجراء شكلي. نحن نقول للمواطن بوضوح: مشاركتك ضرورية، لكن الأهم هو أن تتحول هذه المشاركة إلى قوة ضغط تفرض التغيير، لا مجرد رقم في الإحصائيات.
لن نكذب على المواطن: الصندوق وحده لا يصنع التغيير إذا كانت قواعد اللعبة مختلة. لكن ترك الصندوق لغيرك أسوأ. نحن ندعو إلى مشاركة واعية تُحوّل التصويت إلى فعل ضغط، لا مجرد إجراء شكلي يُستهلك كل بضع سنوات.
4/ ما هي الضمانات التي ترونها متوفرة اليوم لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات؟
بصراحة، الضمانات لا تزال ناقصة. هناك إطار قانوني وهيئات قائمة، لكن الإشكال الحقيقي في الممارسة وفي البيئة السياسية العامة. لا يمكن الحديث عن نزاهة كاملة في ظل غموض قواعد اللعبة واختلال التوازن في وسائل التأثير. ومع ذلك، وجودنا هو جزء من معركة فرض الشفافية، لأن الغياب لا يُنتج نزاهة.
إذن، الضمانات كما هي اليوم غير كافية. الشفافية لا تُعلن، بل تُفرض. ووجودنا في الانتخابات جزء من فرض هذه الشفافية، لا نتيجة لها.
5/ كيف تقيّمون حظوظ حزبكم في هذا الاستحقاق؟
نحن لا نخوض الإنتخابات بمنطق “كم سنفوز”، بل “ماذا سنغيّر”. إذا كانت قواعد اللعبة مختلة، فإن قياس الحظوظ يصبح نسبيًا. لكننا واثقون من قدرتنا على فرض حضور سياسي نوعي، وإزعاج التوازنات التقليدية، وطرح خطاب بديل داخل المؤسسات.
في نظام سياسي غير متوازن، الحديث عن “حظوظ” بالمعنى الكلاسيكي ليس دقيقًا. لكننا واثقون من قدرتنا على إزعاج المعادلة، وفرض حضور سياسي لا يمكن احتواؤه بسهولة.
6/ ما أبرز المحاور التي يرتكز عليها برنامجكم الانتخابي؟
برنامجنا ليس تجميلاً للواقع، بل مشروع قطيعة معه:
أولًا: إعادة بناء الشرعية السياسية عبر إصلاحات دستورية ومؤسساتية تعيد الفصل الحقيقي بين السلطات.
ثانيًا: تفكيك اقتصاد الريع وبناء اقتصاد منتج قائم على المبادرة والشفافية.
ثالثًا: استعادة الدولة لوظيفتها الاجتماعية، ليس بالشعارات، بل بسياسات عمومية قابلة للقياس والمحاسبة.
خلاصة القول: برنامجنا ليس وعودًا انتخابية، بل مشروع مواجهة: تفكيك منطق الحكم الأحادي وإعادة التوازن بين السلطات، كسر اقتصاد الريع الذي يخنق المبادرة ويُنتج الفساد، وبناء دولة تحترم المواطن فعليًا، لا خطابيًا، عبر سياسات قابلة للمحاسبة.
7/ كيف تختارون مرشحي الحزب؟ وما المعايير المعتمدة؟
نحن نرفض منطق “مرشحي الواجهة” أو “الولاءات الضيقة”. معيارنا الأول هو الكفاءة، يليه النزاهة، ثم القدرة على تمثيل مشروع سياسي لا مجرد البحث عن موقع. نُدرك أن مصداقية الحزب تبدأ من نوعية مرشحيه، لذلك نتحمل مسؤولية هذا الاختيار بكل صرامة.
نرفض ترشيح “الوجوه المناسبة انتخابيًا” على حساب الكفاءة. من يمثل “جيل جديد” يجب أن يكون نظيفًا، كفؤًا، وقادرًا على الدفاع عن مواقف الحزب دون تردد. لا نبحث عن مقاعد، بل عن مصداقية.
8/ ما هي استراتيجيتكم لاستعادة ثقة المواطن في العمل السياسي؟
الثقة لا تُطلب، بل تُبنى. لا يمكن استعادتها دون قطيعة مع الخطاب الشعبوي والممارسات القديمة. استراتيجيتنا تقوم على الصراحة، القرب من المواطن، وتحمل المسؤولية حتى في أصعب المواقف.
الثقة انهارت لأن السياسة تحولت إلى وعود بلا نتائج. نحن نُعيدها عبر الوضوح: نقول ما نستطيع فعله، ونرفض بيع الأوهام. المواطن لم يعد يحتاج خطابات، بل مواقف تُكلّف أصحابها ثمنًا.
9/ كيف تردون على دعوات المقاطعة التي تتكرر في كل انتخابات؟
المقاطعة مفهومه في سياق فقدان الثقة، لكنها ليست استراتيجية تغيير. هي موقف احتجاجي مشروع، لكنها في الواقع تُفرغ الساحة وتتركها لمن لا يريدون التغيير. نحن نختار طريقًا أصعب: أن نكون داخل المعركة، لا خارجها، وأن نُحوّل المشاركة إلى أداة مواجهة سياسية.
أعيد وأقول أنّ المقاطعة مفهومة، لكنها عمليًا تخدم دائما من يريد بقاء الوضع كما هو. حين تنسحب القوى الرافضة، تُترك الساحة لمن لا يعارض.
10/ ما الرسالة التي توجهونها للناخب الجزائري قبيل هذا الموعد الانتخابي؟
رسالتي واضحة: لا أحد سيغيّر مكانكم. إذا انسحبتم، سيُعاد إنتاج نفس المشهد. إذا شاركتم بوعي، يمكن أن تفرضوا معادلة جديدة. لا نطلب ثقة عمياء، بل نطلب يقظة ومشاركة نقدية. التغيير ليس حدثًا مفاجئًا، بل مسار يُفرض خطوة خطوة.
نكررها ونقولها للمواطن: إذا لم تُشارك، سيُقرر غيرك مكانك. وإذا شاركت بلا وعي، لن يتغير شيء. المطلوب اليوم ليس مجرد التصويت، بل فرض إرادة سياسية جديدة. الجزائر لن تتغير بالانتظار، بل بالفعل.a

