مذكرة حول تعزيز التشاور البرلماني، وتحسين عمل المؤسسة التشريعية، وضمان حقوق المعارضة والأحزاب السياسية

مذكرة حول تعزيز التشاور البرلماني، وتحسين عمل المؤسسة التشريعية، وضمان حقوق المعارضة والأحزاب السياسية

Temps de lecture : 6 minutes

مقدمة إلى السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني

من: الدكتور لخضر أمقران، رئيس حزب جيل جديد

بمناسبة لقاء التشاور المقرر يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026

بحضور السادة خليل بن عبيد، الأمين الأول، والسيد محمد أمين رباحي، الأمين الوطني المكلف بالتنظيم، الهيكلة والموارد البشرية، والسيد وليد حجاج، الأمين الوطني المكلف بالانتخابات، النواب والاستراتيجية الانتخابية، والسيد ليازيد نايت مولود، نائب في المجلس الشعبي الوطني ومنسق الكتلة البرلمانية لحزب جيل جديد في المجلس الشعبي الوطني.

أولاً: نحو علاقة مؤسساتية دائمة بين البرلمان والأحزاب السياسية

تندرج هذه الزيارة في إطار إرادة حزب جيل جديد لتعزيز الحوار والتشاور بين المؤسسة التشريعية والأحزاب السياسية الممثلة فيها. فلا ينبغي النظر إلى البرلمان باعتباره مجرد فضاء للتصويت على القوانين، بل كمؤسسة دستورية مدعوة إلى تجسيد التعددية السياسية، واحتضان النقاش العام، ونقل انشغالات المواطنين وتطلعاتهم.

وبصفته حزباً ديمقراطياً معارضاً، يعتبر جيل جديد أن الاختلاف في البرامج والمواقف السياسية لا ينبغي أن يشكل عائقاً أمام إقامة علاقات مؤسساتية قائمة على الاحترام المتبادل والتشاور والشعور بالمسؤولية، بهدف تحسين العمل البرلماني وتعزيز دوره في الحياة الوطنية.

وفي هذا المنظور، نود معرفة رؤية السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني بشأن العمل البرلماني في المرحلة المقبلة، والآليات التي يمكن إرساؤها لتحسين عمله وتكريس الانفتاح على كافة التشكيلات السياسية، بما في ذلك أحزاب المعارضة والكتل البرلمانية الأقلية.

ولهذا الغرض، نقترح:

  • إرساء آلية للتشاور الدوري بين رئاسة المجلس ورؤساء الكتل البرلمانية وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة داخل المجلس.
  • تنظيم لقاءات موضوعاتية تجمع النواب وممثلي الأحزاب السياسية والخبراء حول مشاريع القوانين والمسائل الوطنية ذات الأولوية.
  • تعزيز التنسيق بين المؤسسة التشريعية والأحزاب السياسية، بما يسمح بإيصال انشغالات الميدان والمقترحات السياسية إلى النقاش البرلماني.
  • إرساء إطار مؤسساتي لتقييم حصيلة النشاط البرلماني وقدرته على الاستجابة لانشغالات المواطنين، مع ضمان توفير المعلومات المتعلقة بأنشطة المجلس للرأي العام.

ونحن مقتنعون بأن التشاور لا يعني توافقاً إلزامياً ولا يمس بالاختلافات بين الأغلبية والمعارضة. بل يهدف بالأحرى إلى جعل هذه الاختلافات مصدراً لإثراء العمل التشريعي وتحسين جودة القرارات العامة.

ثانياً: تعزيز دور المعارضة والكتل البرلمانية الأقلية

يعتبر حزب جيل جديد أن قوة المؤسسة التشريعية لا تُقاس فقط بعدد القوانين التي تصادق عليها، بل أيضاً بقدرتها على احتضان نقاش سياسي حقيقي، وضمان الرقابة على عمل الحكومة، وتمكين مختلف الحساسيات من إسماع مواقفها ومقترحاتها.

وفي هذا المنظور، فإن تمكين المعارضة والكتل البرلمانية الأقلية من ممارسة دورها الدستوري والسياسي الكامل يشكل أحد الشروط الأساسية لتعزيز التعددية، وتحقيق توازن داخل المؤسسة التشريعية، وتعزيز ثقة المواطنين في جدوى المشاركة السياسية.

وفي هذا الصدد، نود إثارة عدة انشغالات وتقديم المقترحات التالية:

  • ضمان توزيع عادل ومتوازن لمداخلات الكلام خلال الجلسات العامة، مع مراعاة التعددية السياسية والتمثيل البرلماني، بما يسمح للكتل الأقلية بالتعبير عن مواقفها.
  • تمكين نواب المعارضة من المساهمة الفعلية في أعمال اللجان الدائمة، وفي إثراء مشاريع القوانين، وفي تقديم التعديلات والمقترحات.
  • تحسين ظروف ممارسة الرقابة البرلمانية عبر تسهيل آليات إحالة الأسئلة الشفوية والكتابية على أعضاء الحكومة وضمان متابعة الردود المقدمة.
  • ضمان مشاركة ممثلي المعارضة في اللقاءات والمهام البرلمانية، عندما تقتضي طبيعة المواضيع ذلك، وفق قواعد واضحة وشفافة.
  • دراسة إمكانية تخصيص حيز منتظم لدراسة المسائل الوطنية التي تثيرها الكتل البرلمانية والأقليات.
  • الحرص على ألا يقتصر النقاش البرلماني على إجراءات شكلية أو تصويت بالأغلبية فحسب، بل يسمح بدراسة جدية للتعديلات والمقترحات.

كما نؤكد على أهمية إرساء آليات تضمن استمرارية النقاش البرلماني، حتى في حالة الاختلافات بين الأغلبية والمعارضة. فوجب أن يبقى البرلمان فضاءً للحوار بين مختلف الرؤى، لا مجرد امتداد لموازين القوى السياسية.

إن المعارضة لا تشكل عائقاً أمام عمل المؤسسات. بل تمثل عنصراً أساسياً في الرقابة، وتصحيح السياسات العامة، وتقديم البدائل. ومشاركتها الفعلية تسهم في تعزيز مصداقية القرارات المتخذة.

ثالثاً: تحسين الأداء التشريعي واستعادة ثقة المواطنين

لا يزال استعادة ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية أحد التحديات الرئيسية التي تواجه حياتنا السياسية. ولا يمكن تحقيق ذلك بمجرد دعوات إلى المشاركة، بل يتطلب تغييرات ملموسة في عمل البرلمان وفي علاقاته بالمواطنين وانشغالاتهم اليومية.

ينتظر المواطنون من ممثليهم أن يكونوا الصوت الحقيقي لانشغالاتهم، وأن يساهموا في تحسين التشريع، وأن يمارسوا الرقابة على السياسات العامة، وأن يتابعوا تنفيذ التزامات الحكومة.

وفي هذا الإطار، يقترح حزب جيل جديد:

  • تعزيز الشفافية في دراسة مشاريع القوانين، عبر وضع الوثائق والتقارير والتعديلات في متناول النواب والرأي العام في آجال مناسبة.
  • تنظيم جلسات استماع بانتظام للخبراء وممثلي المجتمع المدني والنقابات والمنظمات المهنية، لا سيما بشأن الملفات ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي.
  • تطوير آليات التواصل بين النواب والمواطنين، وتشجيع فتح مكاتب برلمانية محلية لاستقبالهم ومتابعة انشغالاتهم.
  • نشر حصائل دورية لنشاط النواب واللجان والكتل البرلمانية، بما يسمح للمواطنين بتقييم الأداءات على أساس معلومات موضوعية.
  • تحسين آليات متابعة الأسئلة والانشغالات الموجهة إلى الحكومة، مع بيان كيفية معالجتها ودرجة الاستجابة لها.

كما نعتبر أنه من الضروري إيلاء الأولوية لجودة التشريع، من خلال تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والمالية لمشاريع القوانين، وتجنب كل تسرع قد يضر بجودة النصوص أو يحد من إمكانيات التشاور بشأنها.

إن برلماناً يستمع إلى المجتمع، ويضمن التعددية، ويمارس رقابة فعالة، هو برلمان قادر على تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

رابعاً: انشغالات جيل جديد بشأن التمويل العمومي للأحزاب السياسية

يرغب حزب جيل جديد في لفت انتباه السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني إلى مسألة عدم صرف الإعانة المالية السنوية المخصصة للأحزاب السياسية، وفقاً للآليات والمبالغ التي أُبلغت بها، حسب عدد المقاعد البرلمانية المحصلة، وذلك منذ سنة 2025.

وحسب المعلومات المتوفرة لدى الحزب، تُقدّر هذه الإعانة بـ 400,000 دينار سنوياً لكل نائب. غير أن حزب جيل جديد لم يتسلم المبالغ التي كانت مستحقة له، مما يثير عدة تساؤلات حول الجهة المكلفة بصرفها، والإجراءات الإدارية والمالية المعمول بها، وأسباب هذا التأخر في التسوية.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة لجيل جديد، الذي لا يستفيد من أي دعم مالي آخر من الدولة، ويؤمّن تمويل أنشطته عبر اشتراكات ومساهمات مناضليه، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف النشاط السياسي، وتأطير الهياكل المحلية، ومواكبة المنتخبين، والحفاظ على حضور ميداني.

إن التمويل العمومي للأحزاب السياسية، متى كان مؤطراً بالقانون وموزعاً وفق معايير موضوعية وشفافة، لا يشكل امتيازاً سياسياً. بل يمثل آلية تهدف إلى المساهمة في ضمان التعددية، وضمان قدر معين من تكافؤ الفرص بين مختلف التشكيلات السياسية، وتمكينها من أداء مهامها في إطار من الاستقلالية والشفافية.

وتنص المادة 58 من القانون العضوي رقم 12-04 المتعلق بالأحزاب السياسية على إمكانية استفادة الأحزاب المعتمدة من إعانة مالية من الدولة، حسب عدد المقاعد المحصلة في البرلمان وعدد المنتخبين في المجالس، على أن تُدرج المبالغ المقابلة في ميزانية الدولة.

ولهذا الغرض، نلتمس من السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني:

  • توضيح الوضعية القانونية والمالية لهذه الإعانة، وتحديد الجهة الإدارية المؤهلة لضمان صرفها.
  • البحث في أسباب عدم صرف المبالغ المستحقة عن سنة 2025 والسنوات الموالية، رهناً بتأكيد الحقوق المقابلة.
  • المساهمة في التنسيق مع القطاعات المعنية، لا سيما وزارة المالية والهيئات المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، بهدف تسوية هذه الوضعية.
  • توضيح إجراءات وآجال صرف الإعانات المستحقة، لضمان انتظامها في المستقبل.
  • وضع المعلومات المتعلقة بالاعتمادات الميزانياتية المخصصة لهذه الإعانات، وكيفيات توزيعها وصرفها، في متناول الجميع، احتراماً لمبدأي الشفافية والمساواة.

ونحرص على التأكيد بأن هذا المطلب لا يخص حزب جيل جديد وحده. بل يتعلق بمبدأ عام مرتبط بضمان شروط ممارسة النشاط السياسي، واحترام الإطار القانوني المنظم لتمويل الأحزاب، وتعزيز استقلاليتها المالية.

خامساً: تعزيز مكانة الأحزاب السياسية في إثراء السياسات العامة

تؤدي الأحزاب السياسية، سواء كانت ممثلة في الحكومة أو في المعارضة، دوراً أساسياً في تأطير المواطنين، وإعداد البدائل، والمساهمة في النقاش الوطني حول التوجهات الكبرى للبلاد.

وفي هذا المنظور، يعتبر حزب جيل جديد أن العلاقات بين البرلمان والأحزاب السياسية لا ينبغي أن تقتصر على المواعيد التشريعية أو الانتخابية، بل يجب أن تتطور نحو شراكة مؤسساتية قائمة على التشاور وتبادل وجهات النظر حول المسائل الوطنية.

ولهذا الغرض، نقترح:

  • إرساء لقاءات استشارية دورية بين رئاسة المجلس ورؤساء الأحزاب السياسية الممثلة فيه.
  • إشراك الأحزاب السياسية في المناقشات الأولية المتعلقة بالإصلاحات التشريعية الكبرى، في احترام الأطر القانونية والمؤسساتية.
  • تنظيم أيام دراسية وندوات مشتركة حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ذات الأولوية.
  • تعزيز دور الكفاءات والخبراء المنتمين إلى الأحزاب السياسية في تقديم الدراسات والمقترحات، بما يساهم في تحسين جودة التشريع ومسار اتخاذ القرار.
  • إرساء آلية لمتابعة المقترحات المقدمة من الأحزاب السياسية، تسمح بتحديد ما تم الأخذ به منها، وما لم يتم اعتماده، والأسباب التي دفعت إلى ذلك.

وسيساهم هذا المسعى في تعزيز حوار سياسي مسؤول، وتكريس ثقافة حقيقية للتعددية، وجعل المؤسسة التشريعية فضاءً جامعاً لمختلف الرؤى والمقترحات.

سادساً: مقترحات عملية لمتابعة نتائج اللقاء

لكي يشكل هذا اللقاء مرحلة ملموسة تتجاوز الإطار البروتوكولي البسيط، يقترح حزب جيل جديد الاتفاق على مجموعة من التدابير:

1. إرساء إطار للتشاور

إنشاء لقاءات دورية بين رئاسة المجلس وممثلي الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية الممثلة فيه، على أساس جدول أعمال محدد مسبقاً.

2. متابعة انشغالات المعارضة

إرساء آلية واضحة لاستقبال ومتابعة الانشغالات والمقترحات المقدمة من الكتل البرلمانية، مع تحديد آجال معقولة للرد عليها.

3. تطوير المشاركة التشريعية

تعزيز مساهمة كافة الكتل البرلمانية في إعداد ودراسة النصوص التشريعية، مع ضمان إمكانية الاستماع إلى الخبراء والهيئات المعنية.

4. تسوية الإعانات المالية

إحالة ملف الإعانات المالية المستحقة للأحزاب السياسية على الهيئات المعنية، ومتابعة معالجته، وتحديد الإجراءات والآجال اللازمة لتسويته.

5. تقييم الأداء البرلماني

إرساء حصيلة دورية لنشاط المجلس، تشمل مجالات التشريع والرقابة والتشاور، وجعل النتائج في متناول الرأي العام.

6. استدامة الحوار

الاتفاق على تعيين جهة اتصال مؤسساتية بين رئاسة المجلس والكتلة البرلمانية لحزب جيل جديد، لتسهيل التواصل وضمان متابعة الملفات المثارة.

الخاتمة

من خلال مشاركته في هذا اللقاء، بوفد من قيادته الوطنية وممثله البرلماني، يؤكد حزب جيل جديد مجدداً أن حضوره داخل المؤسسة التشريعية ينبع من قناعته بضرورة ممارسة المعارضة السياسية داخل المؤسسات، والدفاع عن التعددية، والمساهمة في إثراء النقاش العام، دون التخلي عن استقلاليته ولا عن حقه في النقد والمساءلة.

ونعتبر أن نجاح العمل البرلماني لا يُقاس فقط بحجم النصوص المعتمدة، بل أيضاً بقدرته على ترجمة الإرادة الشعبية، وضمان التعددية، ومراقبة عمل الحكومة، والاستجابة لانشغالات المواطنين.

الدكتور لخضر أمقران

رئيس حزب جيل جديد