أزمة السياسة أو سياسات الأزمة

Temps de lecture : 2 minutes

 

تعيش الجزائر منذ السنوات الأخيرة، أزمات متتالية في تزويد السوق الوطنية بالمواد الغذائية الأساسية
من خضر وفواكه…إلى أخره، حيث أنه أصبح حديث الساعة على الصعيد الوطني والإقليمي، و على
سبيل المثال، الارتفاع الجنوني في سعر مادة الموز و البصل الذي يعتبر عنصر أساسي في الطبخ
الجزائري أو كما بلقب بملك الطاجين.

من خلال هذا المقال، سأحاول معرفة أسباب هذا الارتفاع، وما هي السبل التي يجب اتخاذها لتفادي هذه
الظاهرة التي أرهقت جيب المواطن، حيث انه أدى الى ارتفاع أسعار كل الخضر.
يتبين من خلال تحليل دقيق للسوق الوطنية، ان هذا الارتفاع الجنوني سببه نقص في التموين، أي ان
الإنتاج الوطني لم بعد قادرا على تلبية حاجات السوق، ووفقا لنظرية العرض والطلب، إذ اختل واحد
منهم، فالسعر سيلعب دور الضبط.

نعود الان للبحث عن سبب ندرة البصل (قد ينطبق هذا المنطق على كل المواد الاستهلاكية من بطاطس،
ثوم، طماطم…إلى اخره) حيث اننا وجدنا عزوف الفلاحين عن زراعة البصل هذه السنة، بسبب الخسائر
الفادحة التي تكبدوها العام المنصرم وكساد البصل عندهم، سببه وفرة الإنتاج، أي اغراق السوق من
جهة، ونصوص قوانين محاربة المضاربة الغير مشروعة من جهة أخرى التي خلقت جو من الخوف
عند أصحاب غرف التبريد.

اما عن الموز، الذي يعتبر في السوق الجزائري كمؤشر لسعر الفواكه، اذ ارتفاع سعر الموز يؤدي دائما
لارتفاع سعر باقي الفواكه، حيث اننا لاحظنا على سبيل المثال ان سعر البرتقال لم ينزل تحت 200 دج
/ كغ، مع العلم ان السنة الماضية، كان يتراوح بين 100 الى 120 دج/كغ، وهذا راجع لقوانين ضبط
الاستيراد المنتهجة وقيمة الرسوم الجمركية والشبه جمركية المنطبقة على مادة الموز، رغم انه لا ينتج
محليا او الإنتاج المحلي جد ضئيل لا يسمح بتغطية حاجات ولاية واحدة.

من هنا نستنتج ان السلطات المعنية, لم تلعب دورها في, من جهة ارشاد و توجيه الفلاحين و
المستثمرين, و من جهة أخرى ضبط السوق, و هنا يعود بنا الكلام عن دور المصالح الفلاحية الولائية و
غرقة الفلاحة, في توجيه و نصح الفلاحين, أي بلغة أخرى, انتهاج سياسة فلاحية ناجعة, تسمح بتحقيق
استقرار السوق و فتح المجال للصناعات التحويلية في الميدان الفلاحي و الولوج للسوق الدولية, سياسة
تأخذ بعين الاعتبار, التقلبات المناخية التي تعيشها الجزائر , ندرة المياه و ظاهرة التصحر, مع العلم ان
النظام الواحي اصبح جد مهددا جراء الضخ المستمر وانخفاض مستوى المياه الجوفية في المناطق
الصحراوية.

ولكل ما ذكر، فعلى السلطات المعنية، إنتهاج سياسة فلاحية ترمي لتحقيق استقرار السوق وتجنب الكساد
وندرة المواد، حيث ان توفر المواد، سيفتح الباب لي ضهور صناعات تحولية وبالتالي خلق مناصب
شغل وارتفاع الناتج الداخلي الخام من جهة وايجاد حلول لمسألة توفير مياه السقي، تحسين نوعية التربة
من خلال تطوير شعبة التسميد، عضوي كان او كيمائي و في الأخير، تطوير العنصر البشري من خلال
تكوين يد عاملة مؤهلة و تعزيز البحث العلمي، و باتباع هذه التوصيات و بفضل الله تعالى، ستتمكن
الجزائر من تفادي الازمات المتكررة.

 

خليل بن عبيد

عضو المجلس الوطني ورئيس لجنة الفلاحة في المجلس العلمي لجيل جديد

 

 

 

قابة

Recent Posts

بيان : رفض قائمة جيل جديد في الدائرة الانتخابية رقم 1باريس (إيل دو فرانس)

رفض قائمة جيل جديد في الدائرة الانتخابية رقم 1 (إيل دو فرانس): قرار غير مفهوم…

أسبوعين ago

التشريعيات المقبلة في الجزائر: بين إعادة إنتاج الأزمة وإمكانية فتح أفق سياسي جديد

التشريعيات المقبلة في الجزائر: "بين إعادة إنتاج الأزمة وإمكانية فتح أفق سياسي جديد" تتجه الجزائر…

3 أسابيع ago

رسالة الأمل والصمود للمترشحين والمناضلين

1/ ما هي أولويات حزب جيل جديد في الظرف السياسي الحالي؟ تبقى أولوية حزب جيل…

4 أسابيع ago

صياغة نظام سياسي جديد؟؟

عقب إقصاء عدد معتبر من المترشحين للانتخابات، قال زهير رويس، القيادي في حزب جيل جديد،…

4 أسابيع ago

المادة 200 فقرة 7: بين حماية الإنتخابات وحماية الحقوق السياسية

بقلم: الدكتور لخضر أمقران رئيس حزب جيل جديد منذ تاريخ 18 ماي 2026، أخر أجل…

4 أسابيع ago

رفض الترشحات: جيل جديد يندّد بمناورة سياسية متعمّدة ويعلن عن طعون فورية

بيان لحزب جيل جديد رفض الترشحات: جيل جديد يندّد بمناورة سياسية متعمّدة ويعلن عن طعون…

1 شهر ago