بين الانضباط الاقتصادي والتدخل المفرط

Temps de lecture : 2 minutes

تأثير قرارات وزارة التجارة على استيراد الموز وأسعار الفواكه في الجزائر

أصدرت وزارة التجارة الخارجية في 17 مارس مجموعة من الإجراءات العقابية ضد 53 متعاملاً اقتصادياً في قطاع استيراد الموز، شملت إلغاء سجلاتهم التجارية ومنعهم نهائياً من مزاولة نشاط الاستيراد، بحجة عدم التزامهم بضمان تزويد السوق الوطنية بالموز، مما أدى إلى اختلال في العرض وارتفاع الأسعار.

تأثير استيراد الموز على أسعار الفواكه في الجزائر

رغم أن الموز ليس مادة غذائية أساسية ويمكن الاستغناء عنه بسهولة، إلا أنه يشكّل مرجعاً لأسعار الفواكه في السوق الجزائرية لكونه متوفراً طوال السنة، عكس الفواكه الموسمية، مما يعني أن أي اضطراب في استيراده قد يؤثر على توازن أسعار الفواكه بشكل عام. لكن لفهم القضية بعمق، يجب طرح السؤال التالي: هل الاستيراد التزام قانوني أم نشاط اقتصادي اختياري؟

التحديات التي تواجه مستوردي الموز في الجزائر

من جهة، يمكن تفهّم موقف السلطات التي ترى أن امتناع المستوردين عن استيراد الموز يؤدي إلى اضطرابات في السوق، ما يؤثر على استقرار  الأسعار ويفتح المجال أمام المضاربة. لكن من جهة أخرى، فإن المخاوف التي دفعت المستوردين إلى التوقف تبدو مشروعة، إذ تشمل

  • عدم وضوح سياسات الاستيراد، خاصة بعد قرار حظر الاستيراد من الإكوادور، وهي أكبر مصدر عالمي للموز
  • محاولات الدولة للتحكم في الأسعار، كما حدث مع مادة القهوة (علماً أن الموز يُباع في السوق الدولية بسعر 10.50 دولار أمريكي للعلبة ذات وزن 18.14 كغ، ما يعادل حوالي 77.00 دج/كغ بدون احتساب تكاليف الشحن، التي تمثل حوالي نصف سعر البيع، ودون احتساب الرسوم الجمركية العالية التي تصل إلى حوالي 84%)، مما يحدّ من هوامش ربح المستوردين ويزيد من مخاطر الاستثمار في هذا المجال.
  • طبيعة تجارة الموز، التي تتطلب استثمارات كبيرة مع نسبة تلف عالية نظراً لحساسية المنتج وسرعة فساده، مما يجعله غير قابل للمضاربة، عكس ما تروّج له بعض الأطراف.

حلول لتنظيم استيراد الموز في الجزائر

بدلاً من اللجوء إلى العقوبات الشاملة التي قد تضرّ بالمناخ الاستثماري، ينبغي للجهات المعنية تبنّي آليات أكثر شفافية واستدامة، مثل:

  • إزالة الضبابية عن المنصة الرقمية المخصصة لرخص الاستيراد، وضمان شفافية أكبر في توزيع الحصص وفق احتياجات السوق الداخلية، بعيدًا عن التدخلات البيروقراطية التي تعطل النشاط الاقتصادي.
  • وضع إطار قانوني واضح يحدد التزامات المستوردين بآليات مرنة، تراعي التغيرات في السوق الدولية، وتجنب القرارات المفاجئة التي تربك المستثمرين.
  • رفع العراقيل البيروقراطية التي تعيق عمليات الاستيراد، مع تطوير سياسات استيراد قائمة على معايير موضوعية بدلاً من التدخلات الإدارية المباشرة.
  • تحقيق التوازن بين ضبط السوق وتشجيع الاستثمار، عبر سياسات تدعم الاستقرار الاقتصادي دون فرض قيود تؤدي إلى ندرة المنتجات وارتفاع الأسعار.

الخلاصة

وفي الخلاصة، على السلطات انتهاج سياسات اقتصادية عقلانية بعيدة عن الاعتبارات السياسية، حيث إن تحقيق رفاهية المواطن يمرّ عبر تنظيم السوق بكفاءة، وليس عبر فرض إجراءات عقابية تؤدي إلى نتائج عكسية. لذا، ينبغي البحث عن حلول عملية قابلة للتطبيق، تستند إلى التخطيط الاقتصادي
المتوازن بدلاً من التدخلات القسرية، مما يضمن استقرار السوق ويحمي مصالح جميع الأطراف.

خليل بن عبيد رئيس لجنة الفلاحة في المجلس العلمي لجيل جديد

قابة

Recent Posts

من الذهب الأسود إلى ذهب الشمس

من الذهب الأسود إلى ذهب الشمس تتأخر الجزائر بشكل كبير في أن تصبح واحدة من…

1 أسبوع ago

ما وراء استشارة الأحزاب

اختُتمت أشغال لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني حول مشروع القانون العضوي المتعلق…

1 أسبوع ago

الدعم الشامل… كان هدنة فقط

إن استهداف الإعانات الاجتماعية والدعم، الذي تم تأجيله طويلاً، يبدو أنه عاد مجدداً إلى الواجهة.…

أسبوعين ago

صندوق النقد الدولي لم يتغير لكن الخطاب تغير

بقلم الدكتور لخضر أمقران، رئيس جيل جديد للجريدة الإلكترونية https://just-infodz.com   الاستقبال الفاخر الذي خُصّص للمديرة…

أسبوعين ago

موقف حزب جيل جديد من مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية لسنة 2025

يسرّ جيل جديد أن يضع بين أيديكم وثيقة: «موقف حزب جيل جديد من مشروع القانون…

أسبوعين ago

النشرة الاقتصادية الجزائرية للنصف الثاني من عام 2025!

صدور النشرة الاقتصادية الجزائرية للنصف الثاني من عام 2025! يغطي هذا التقرير الشامل عدة محاور…

3 أسابيع ago