تعيش عملية التمثيل السياسي في الجزائر أزمة عميقة، تظهر ملامحها سواء على المستوى الوطني (البرلمان) أو المحلي (المجالس الشعبية البلدية). ويكشف هذا الوضع عن اختلالات خطيرة في النظام القائم، العاجز عن إقامة علاقة سياسية حقيقية بين الحاكمين والمحكومين، وهو ما يحول دون ممارسة ديمقراطية فعلية.
لكن ما هي الأسباب الرئيسية التي تعيق العلاقة بين المواطن وممثليه، وتؤدي مباشرة إلى غياب الثقة والشرعية الشعبية؟
على مستوى البرلمان، يُلاحظ ضعف كبير في مستوى النقاش، خاصة أثناء مناقشة قانون المالية، حيث يحدث أحيانًا أن يتحدث الوزراء أمام قاعة شبه فارغة. ويعود هذا الوضع جزئيًا إلى نظام «القائمة المفتوحة»، الذي يُقدَّم غالبًا على أنه مكسب ديمقراطي، بينما هو في الواقع «فكرة سيئة في ثوب فكرة جيدة».
هذا النظام يحوّل العملية الانتخابية إلى ما يشبه مسابقة جمال سياسية.
وبسبب ضعف نسبة المشاركة الانتخابية، يصل إلى المؤسسات الوطنية أشخاص يفتقرون إلى الخبرة السياسية، مما يساهم بشكل مباشر في تدني مستوى النقاش والعمل التشريعي.
على المستوى البلدي، يتمثل الإشكال الرئيسي في فقدان المنتخبين لصلاحياتهم لصالح الإدارة.
إذ تتعزز سلطة الأمين العام للبلدية، المعيَّن من طرف الدولة، على حساب رئيس المجلس الشعبي البلدي (الماير).
وبات يُنظر إلى المنتخبين أكثر فأكثر على أنهم مجرد أدوات لـ«استكمال الشكل الديمقراطي»، أو مجرد امتداد للإدارة.
يُعاق الوصول إلى تمثيل سياسي فعلي بفعل آليات تقنية ومناخ عام يسوده انعدام الثقة.
نظام التوقيعات: إن اشتراط 250 توقيعًا عن كل مقعد (أي ما يقارب 10.000 توقيع في مدينة مثل الجزائر العاصمة) يبدو غير واقعي في سياق يتسم بعزوف المواطنين وخوفهم من التعرض للمضايقات، خاصة عند دعم قوى المعارضة.
انقطاع علاقة الثقة: توجد علاقة مباشرة لكنها فوضوية بين السلطة والشعب، دون وساطة مؤسساتية ذات مصداقية، مما يُضعف شرعية القرارات المتخذة.
لا يزال نمط الحوكمة قائمًا على الخوف والإكراه بدل التمثيل السياسي الحقيقي.
ويطرح ذلك مسألة الحاجة إلى جمهورية ثانية، يكون فيها الحكّام منبثقين فعليًا من إرادة المواطنين، بما يسمح باستعادة شرعية الدولة.
حبيب براهمية
نائب رئيس حزب جيل جديد
رفض قائمة جيل جديد في الدائرة الانتخابية رقم 1 (إيل دو فرانس): قرار غير مفهوم…
التشريعيات المقبلة في الجزائر: "بين إعادة إنتاج الأزمة وإمكانية فتح أفق سياسي جديد" تتجه الجزائر…
1/ ما هي أولويات حزب جيل جديد في الظرف السياسي الحالي؟ تبقى أولوية حزب جيل…
عقب إقصاء عدد معتبر من المترشحين للانتخابات، قال زهير رويس، القيادي في حزب جيل جديد،…
بقلم: الدكتور لخضر أمقران رئيس حزب جيل جديد منذ تاريخ 18 ماي 2026، أخر أجل…
بيان لحزب جيل جديد رفض الترشحات: جيل جديد يندّد بمناورة سياسية متعمّدة ويعلن عن طعون…