السيد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة،
تحية طيبة وبعد،
يشرفني أن أتوجه إلى سيادتكم بهذه الرسالة الرسمية، من أجل التنديد بما أصبح يُسجل من ممارسات لا قانونية ولا أخلاقية من طرف عدد معتبر من الإدارات المحلية على مستوى العديد من بلديات الوطن، وحتى على مستوى قنصليات المهجر وذلك في سياق التحضيرات الجارية لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة.
ورغم المراسلات العديدة التي وجهناها إلى مصالحكم، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، فإننا نأسف لتأكيد أن الأوضاع لم تعرف أي تحسن يُذكر، بل على العكس، ازدادت تعقيدًا، خاصة فيما يتعلق بعملية التصديق على استمارات التوقيعات، وهو ما أثر سلبًا على السير العادي لهذه المرحلة الأساسية من المسار الانتخابي، وقدم صورة غير لائقة عن شفافية ونزاهة العملية برمتها.
لقد قمنا بتوثيق العديد من التجاوزات والخروقات، وأرسلناها إلى هيئتكم الموقرة، وتشمل هذه الاختلالات معظم بلديات الوطن، وهي ممارسات لا تبشر بخير، بل من شأنها أن تزيد من تأزيم الوضع، وتقوض الثقة في العملية الانتخابية.
وأمام هذا الانسداد، لم يبق أمامنا سوى اللجوء إلى هذه الوسيلة، من خلال إعلامكم مجددًا وإطلاع الرأي العام الوطني، بعد أن استنفدنا كافة الإجراءات القانونية المتاحة، والتي تحولت للأسف إلى عائق ممنهج يُراد منه إقصاء الأصوات الحرة من المشاركة السياسية، وتكريس واقع قائم يفتقد إلى التعددية الحقيقية.
إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في تأثيرها المباشر على المسار الانتخابي، بل تمتد إلى تعميق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى استعادة الثقة وتعزيز مصداقية المؤسسات.
وعليه، فإننا ندعوكم إلى التدخل العاجل والحازم لوضع حد لهذه الانحرافات، وضمان احترام القانون وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، حفاظًا على صورة البلاد وسمعة الدولة الجزائرية.
إن الأوضاع بلغت درجة من الخطورة لا تسمح بالصمت أو القبول بسياسة الأمر الواقع، لأن ذلك يمس بشكل مباشر بمصداقية الدولة وهيبتها.
وتفضلوا، السيد الرئيس، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
رئيس حزب جيل جديد
د. لخضر أمقران
الجزائر، 28 أفريل 2026

