اليوم العالمي للشغل ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة تُختزل في خطابات رسمية أو طقوس فولكلورية، بل محطة نضالية ذات دلالة عميقة، تفرض علينا التوقف لاستخلاص العبر وربط الذاكرة بالفعل السياسي المسؤول.
بمناسبة اليوم العالمي للعمال، يتقدم حزب جيل جديد بتحية تقدير معطرة بأسمى عبارات النضال إلى كامل العمال الجزائريين، الذين يساهمون كل يوم في عملية البناء وخلق الثروة، رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها في كثير من الأحيان. هؤلاء هم العمود الفقري الحقيقي للاقتصاد الوطني، وهم أولى بأن تُصان حقوقهم وتُسمع أصواتهم.
إن الأول من ماي 1856 ليس مجرد تاريخ رمزي، بل هو لحظة مفصلية في تاريخ الإنسانية، حين خرج عمال العالم للمطالبة بتحسين ظروف العمل والكرامة المهنية. وقد تُوجت تلك التضحيات بإصدار ترسانة من القوانين في العديد من الدول، كرّست تلك المطالب في الواقع ووفرت لها الحماية القانونية إلى يومنا هذا. وهذه التجربة التاريخية تُعلمنا أن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع بالنضال وتُحصّن بالتشريع.
ومن هذا المنطلق، فإن التحدي الحقيقي اليوم في الجزائر لا يكمن فقط في رفع الشعارات، بل في ترجمتها إلى التزامات سياسية واضحة، تُجسد عبر نصوص تشريعية ودستورية تضمن حقوق العمال، وتحمي القدرة الشرائية، وتكرّس العدالة الاجتماعية، وتربط الأجر بالإنتاج، وتفتح المجال أمام المبادرة والابتكار.
إننا، ونحن على أبواب استحقاقات تشريعية هامة، نؤكد أن هذه المناسبة يجب أن تتحول إلى فرصة لإعادة وضع قضايا العمل والعدالة الاجتماعية في صلب النقاش الانتخابي. فلا يمكن تصور برلمان قوي دون تمثيل حقيقي لانشغالات العمال، ولا يمكن بناء اقتصاد متوازن دون سياسات عمومية عادلة تُنصف الفئات المنتجة.
وعليه، يدعو حزب جيل جديد إلى:
إدراج ملف العمل والحقوق الاجتماعية كأولوية قصوى في البرامج الانتخابية.
إشراك ممثلي العمال والكفاءات الوطنية في صياغة السياسات العمومية.
مراجعة المنظومة القانونية للعمل بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية ويضمن الكرامة المهنية.
دعم المبادرة الاقتصادية وخلق بيئة محفزة على الاستثمار المنتج.
إن واجب المرحلة هو واجب المبادرة، لا الانتظار. واجب الفعل، لا الاكتفاء بالتشخيص. فالتغيير الحقيقي لا يتحقق إلا عندما تتحول إرادة الإصلاح إلى سياسات ملموسة، وإلى قوانين عادلة، وإلى مؤسسات فاعلة.
#واجب_المبادرة #عيد_العمال #1ماي
