الانتخابات التشريعية 2026: الارتجال مستمر… ولكن لأي هدف؟

Temps de lecture : 2 minutes

يتابع جيل جديد بقلق بالغ واستنكار شديد التطورات المرتبطة بمسار إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، فعلى بعد خمسة أيام فقط من غلق آجال إيداع ملفات الترشح، فاجأ مترشحون من الجالية الوطنية بالخارج باشتراط تقديم شهادة الجنسية الجزائرية ضمن ملف الترشح !

غير أن هذه الوثيقة لا ترد بشكل صريح ضمن القائمة الرسمية للوثائق المطلوبة والمبلغة للمترشحين. والأخطر من ذلك أن هذه الشهادة لا يمكن استخراجها إلا داخل الجزائر، مما يجعل الحصول عليها في مثل هذه الآجال القصيرة أمرًا مستحيلاً ماديًا بالنسبة للمترشحين المقيمين بالخارج.

ويأتي هذا الشرط الجديد بعد سلسلة من الاختلالات التي سبق التنديد بها:

  • استحالة حصول العديد من مترشحي الجالية بالخارج على مستخرج الضرائب (Extrait de rôle) بسبب عدم امتلاكهم إقامة داخل الجزائر؛

  • نشر التقسيم الانتخابي الخاص بالجالية الوطنية بالخارج قبل أقل من خمسة عشر يومًا من انتهاء الآجال القانونية لإيداع ملفات الترشح؛

  • وها هي اليوم تفرض قيود إدارية جديدة في آخر لحظة.

وبذلك يجد مترشحو الجالية أنفسهم مرة أخرى في وضعية استحالة عملية للترشح، في تناقض واضح مع المبدأ الدستوري للمساواة بين المواطنين.

والأكثر غرابة أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تم إخطارها رسميًا بهذه الإشكالية منذ أيام عقب تسجيل هذا الشرط من طرف وفد تابع للسلطة في فرنسا، كانت قد ردت كتابيًا بأن هذه الوثيقة ليست مطلوبة ولا ضرورية.

فكيف يمكن الحديث عن الجدية في تنظيم العمليات الانتخابية بينما تتغير القواعد باستمرار؟ وكيف يمكن الحديث عن المساواة بين المترشحين في ظل غياب الوضوح والاستباقية وعدم مراعاة الخصوصيات والقيود التي يواجهها الجزائريون المقيمون بالخارج؟

ويذكر جيل جديد بأن جواز السفر البيومتري الجزائري الساري المفعول، إلى جانب رقم التعريف الوطني S12، يثبتان قانونيًا الجنسية الجزائرية. إن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد اختلالات إدارية معزولة، بل إن مصداقية تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي أصبحت اليوم محل تشكيك حقيقي.

وعليه، فإننا نجدد دعوتنا إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من أجل التدخل الفوري لتوضيح هذه الوضعية رسميًا وضمان الحق الفعلي في الترشح لجميع المواطنين دون أي تمييز. كما نعيد التأكيد على الحلول العملية التي سبق اقتراحها:

  • عدم اشتراط شهادة الجنسية، والاكتفاء بجواز السفر البيومتري الجزائري أو رقم S12 لإثبات الجنسية الجزائرية؛

  • أو استحداث آلية رقمية استعجالية بالتنسيق مع وزارة العدل تسمح باستخراج شهادة الجنسية عن بعد.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: من المستفيد من هذا الارتباك الدائم… ولأي هدف؟

الدكتور لخضر أمقران رئيس حزب جيل جديد الجزائر، الثلاثاء 12 ماي 2026

قابة

Recent Posts

اللغة الإنجليزية ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي في الجزائر: الرهان الحقيقي

مقال رأي يمثل إدراج اللغة الإنجليزية ابتداءً من السنة الثالثة من التعليم الابتدائي تطورًا مهمًا…

أسبوعين ago

من أجل الاستجابة لتطلعات الجزائريين، يتعين على السلطات العمومية ضمان تعددية سياسية حقيقية وتعزيز الحريات العامة

مقال رأي زهير رويس نائب رئيس حزب جيل جديد أسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت في…

أسبوعين ago

العزوف سببه أزمة ثقة.. والجزائر بحاجة إلى إعادة فتح المجال السياسي

بعد أيام قليلة من إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، وبين خطاب رسمي يتحدث عن "استحقاق…

1 شهر ago

5 جويلية 1962 – 5 جويلية 2026

يظل الخامس من جويلية 1962 أحد أقدس التواريخ في تاريخنا الوطني. ففي ذلك اليوم، انتزع…

1 شهر ago

رسالة إلى عائلة جيل جديد وإلى كل المواطنات والمواطنين

أخواتي المناضلات، إخوتي المناضلين، مترشحات ومترشحي جيل جديد، وكل المواطنات والمواطنين الذين منحونا ثقتهم... مع…

1 شهر ago

بيان : رفض قائمة جيل جديد في الدائرة الانتخابية رقم 1باريس (إيل دو فرانس)

رفض قائمة جيل جديد في الدائرة الانتخابية رقم 1 (إيل دو فرانس): قرار غير مفهوم…

شهرين ago