بقلم: الدكتور لخضر أمقران
رئيس حزب جيل جديد
منذ تاريخ 18 ماي 2026، أخر أجل لإيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة من طرف الأحزاب السياسية والقوائم ” المستقلة”، ومع بداية دراسة الملفات من طرف السلطةالوطنيةالمستقلةللانتخابات، وظهور نتائجها، بإقصاء عدد هائل من المترشحين مست كل القوائم، بدأ تديستوقفنا سؤال بسيط طرحه كثير من المواطنين: لماذا تم إقصاء هذا المترشح؟ وكيف تم ذلك؟
سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يفتح الباب أمام نقاش قانوني وسياسي عميق حول إحدى أكثر مواد قانون الانتخابات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وهي المادة 200، وتحديداً فقرتها السابعة.
لقد جاءت هذه المادة في الأصل بهدف نبيل يتمثل في حماية العملية الانتخابية من تأثير المال الفاسد ومنع أصحاب النفوذ المالي المشبوه من التحكم في إرادة الناخبين. وهذا الهدف لا يمكن لأي ديمقراطي أن يعارضه، بل إن جميع القوى السياسية الوطنية طالبت وما تزال تطالب بانتخابات نزيهة وشفافة ومحصنة ضد الفساد.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الهدف، وإنما في الصياغة القانونية وآليات التطبيق.
تنص الفقرة السابعة من المادة 200 على اشتراط أن لا يكون المترشح “معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على توجه أصوات الناخبين”.
وهنا يبرز التساؤل الجوهري: كيف يمكن تحديد أن شخصاً ما “معروف لدى العامة”؟ ومن هي الجهة التي تقيس هذا “المعروف”؟ وما هو التعريف القانوني الدقيق لـ”أوساط المال والأعمال المشبوهة”؟ وكيف يمكن إثبات “التأثير غير المباشر” على توجهات الناخبين؟
إن هذه العبارات، رغم أهميتها الظاهرية، تظل عبارات واسعة وقابلة لتفسيرات متعددة، وهو ما يطرح إشكالاً يتعلق بمبدأ الشرعية الذي يقتضي أن تكون القيود المفروضة على الحقوق والحريات واضحة ودقيقة وقابلة للتوقع، بعيدة عن أي تأويل تعسفي أو تقدير غير مضبوط.
إن الدستور الجزائري كرس مبدأ أساسياً يتمثل في قرينة البراءة، حيث يعتبر كل شخص بريئاً إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي صادر عن جهة قضائية مختصة. كما أن هذا المبدأ يجد سنده في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الجزائر.
لكن الواقع العملي الذي أفرزته بعض تطبيقات المادة 200 أظهر حالات إقصاء لمترشحين لم تصدر ضدهم أحكام قضائية نهائية، وإنما استندت الإجراءات المتخذة في حقهم إلى تقارير أو تقديرات إدارية وأمنية لا يستطيع المعنيون الاطلاع على مضمونها أو مناقشتها بصورة فعلية.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يجوز تقييد حق سياسي دستوري أساسي، مثل حق الترشح، استناداً إلى شبهات أو تقديرات غير خاضعة بالكامل للرقابة القضائية؟
إن الحق في الترشح ليس امتيازاً تمنحه الإدارة، بل هو حق سياسي أساسي تكفله النصوص الدستورية والمعايير الدولية. وأي قيد يفرض عليه يجب أن يستجيب لشروط ثلاثة لا غنى عنها: الشرعية، والضرورة، والتناسب.
فالديمقراطية لا تقتصر على محاربة الفساد، بل تقوم كذلك على حماية الحقوق والحريات وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين. كما أن مكافحة المال الفاسد لا ينبغي أن تؤدي إلى المساس بقرينة البراءة أو إلى إقصاء أشخاص دون وجود أسس قانونية واضحة ومحددة وقابلة للمراجعة القضائية الفعلية.
إن الإشكال المطروح اليوم ليس صراعاً بين أنصار النزاهة ومعارضيها، ولا بين دعاة مكافحة الفساد والمدافعين عن الحقوق السياسية. فالجميع متفق على ضرورة تحصين الانتخابات من كل أشكال التأثير غير المشروع. وإنما يتعلق الأمر بإيجاد التوازن الضروري بين حماية النظام العام الانتخابي وضمان الحقوق السياسية للمواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن ما تحتاجه الجزائر مستقبلاً ليس إلغاء المادة 200، وإنما مراجعة صياغتها بما يجعل معايير الإقصاء أكثر وضوحاً ودقة وارتباطاً بأحكام قضائية أو بوقائع قانونية محددة لا تقبل التأويل الواسع. كما ينبغي تعزيز الضمانات القضائية التي تمكن المترشحين من الدفاع عن حقوقهم ومناقشة الأسباب الحقيقية التي بنيت عليها قرارات الإقصاء.
إن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على محاربة الفساد، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية الحقوق والحريات في الوقت نفسه. وكلما كانت القواعد القانونية أكثر وضوحاً وشفافية، ازدادت ثقة المواطنين في مؤسساتهم وفي نزاهة العملية الانتخابية.
فالعدالة الانتخابية الحقيقية لا تتحقق بمجرد استبعاد المشتبه فيهم، وإنما تتحقق عندما يشعر كل مواطن بأن حقوقه مصانة، وأن القانون يطبق على الجميع وفق معايير موضوعية وواضحة وتحت رقابة قضائية فعالة.
ذلك هو التحدي الحقيقي الذي تطرحه المادة 200 اليوم، وذلك هو النقاش الذي تستحقه الجزائر في سبيل بناء دولة القانون والمؤسسات.
عقب إقصاء عدد معتبر من المترشحين للانتخابات، قال زهير رويس، القيادي في حزب جيل جديد،…
بيان لحزب جيل جديد رفض الترشحات: جيل جديد يندّد بمناورة سياسية متعمّدة ويعلن عن طعون…
بمناسبة اليوم الوطني للطالب، المخلّد لذكرى 19 ماي 1956، التاريخ المجيد لإضراب الطلبة الجزائريين المنضوين…
يتابع جيل جديد بقلق بالغ واستنكار شديد التطورات المرتبطة بمسار إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية…
إلى السيد الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الموضوع: صعوبات الحصول على مستخرج جدول الضرائب…
بقلم: الدكتور لخضر أمقران رئيس حزب جيل جديد في الثامن ماي من كل سنة، تستحضر…