1/ ما هي أولويات حزب جيل جديد في الظرف السياسي الحالي؟
تبقى أولوية حزب جيل جديد هي بناء دولة قانون حقيقية قائمة على السيادة الشعبية، والفصل الفعلي بين السلطات، واستقلالية العدالة، واحترام الحريات الفردية والجماعية.
وفي الظرف الحالي، نرى أن الجزائر بحاجة إلى إصلاح سياسي عميق قادر على إعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات. وهذا يمرّ حتما عبر فتح حقيقي للمجال السياسي، وتنظيم انتخابات ذات مصداقية، وضمان إعلام حر، وخلق مناخ تتوقف فيه الآراء والتعبيرات السلمية عن أن تُعتبر تهديدا.
وفي الوقت نفسه، نعتبر أنه من الضروري إعادة الانشغالات الاقتصادية والاجتماعية للجزائريين إلى صلب العمل العمومي، من خلال إعادة تأسيس نموذج اقتصادي وطني قابل للحياة، متحرر من التبعية المفرطة للمحروقات.
وباختصار، فإن أولويتنا تتمثل في إعادة المعنى للعمل السياسي حتى يستجيب فعليا لتطلعات المواطنين المشروعة.
2/ كيف تقيّمون أداء الأحزاب السياسية في الجزائر اليوم؟
تتحرك الأحزاب السياسية اليوم في بيئة صعبة تتسم بالقيود السياسية، وتراجع ثقة المواطنين، واختلالات كبيرة في الوصول إلى الفضاء العمومي والإعلامي.
كما تعاني الساحة السياسية عموما من حالة ضعف مرتبطة بغياب تنافس سياسي حقيقي ومفتوح ونزيه، إضافة إلى الانغلاق التدريجي لفضاءات النقاش. فكثير من التشكيلات الحزبية أصبحت تكتفي بالمواقف الظرفية أو بالمنطق البيروقراطي والزبائني.
ورغم ذلك، لا تزال بعض القوى السياسية تدافع عن التعددية والتطلعات الديمقراطية. وبالنسبة إلى جيل جديد، فإن الحياة السياسية السليمة تحتاج إلى أحزاب تنتج الأفكار، وتكوّن الإطارات، وتطرح بدائل ذات مصداقية، بعيدا عن الشعبوية أو الإدارة التقنية الضيقة للشأن السياسي.
3/ ما هو موقفكم من مشاركة الشباب في الحياة السياسية؟
الشباب الجزائري لا تنقصه لا الكفاءة ولا الوعي السياسي، بل إن ما ينقص اليوم هو الآليات التي تسمح بإشراكه الحقيقي في صناعة القرار.
وبالنسبة إلى جيل جديد، لا ينبغي أن يكون الشباب مجرد واجهة انتخابية، بل فاعلين حقيقيين في التغيير وتجديد الطبقة السياسية. وهذا يتطلب فتح الأحزاب، وترقية مبدأ الاستحقاق، وتجديد النخب، وخلق فضاءات حرة وعصرية للنقاش.
إن مستقبل البلاد مرتبط إلى حد كبير بقدرتنا الجماعية على إعادة ثقة الشباب في جدوى العمل السياسي والمواطنة، حتى يتمكنوا من حمل رؤيتهم لجزائر حديثة، مبتكرة ومنفتحة على العالم.
4/ هل لديكم مقترحات جديدة لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي؟
الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحالية لا يمكن حلها بمجرد إجراءات تقنية أو مالية ظرفية، بل تتطلب إصلاحا عميقا لمنظومة الحوكمة الاقتصادية وقطيعة واضحة مع اقتصاد الريع.
تقوم رؤيتنا على بناء اقتصاد منتج ومتنوع، متحرر من العراقيل البيروقراطية، ويشجع الاستثمار الحقيقي والابتكار وروح المقاولاتية، خاصة لدى الشباب.
وتتمحور مقترحاتنا حول عدة أولويات، منها: مكافحة الفساد والممارسات الريعية، تحديث الإدارة، دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة، إصلاح المنظومة البنكية، تحقيق العدالة الجبائية، وتثمين العمل والكفاءة.
أما اجتماعيا، فنحن ندافع عن تنمية متوازنة بين مختلف المناطق، والحفاظ على القدرة الشرائية، وإصلاح المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع حاجيات اقتصاد المستقبل.
5/ كيف ترون مستقبل الحريات الإعلامية والعمل الصحفي في الجزائر؟
إن الديمقراطية بدون صحافة حرة تبقى ديمقراطية ناقصة. فالعمل الصحفي لا يجب أن يُنظر إليه كخصم للسلطة، بل كركيزة أساسية للشفافية والرقابة المواطنية.
لقد عبّر المجلس السياسي والمجلس الوطني لجيل جديد، في أكثر من مناسبة، عن انشغالهما إزاء القيود المفروضة على مهنيي الإعلام. ونحن نرى أن مستقبل الحريات الإعلامية مرتبط بمدى قدرة السلطات على ضمان إطار قانوني يحمي الصحفيين فعليا من الضغوط والمتابعات التعسفية.
فالجزائر بحاجة إلى إعلام مهني، مستقل وذي مصداقية. كما أن الصحافة الحرة والمسؤولة تشكل في الوقت نفسه سدا منيعا ضد التضليل ومؤشرا أساسيا على صحة الحياة الديمقراطية في البلاد.
6/ ما هي الرسالة التي توجهونها إلى المواطنين الجزائريين مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟
رسالة جيل جديد هي رسالة أمل، ولكن أيضا رسالة مسؤولية.
فنحن ندعو المواطنات والمواطنين إلى عدم التخلي أبدا عن حقهم في المشاركة في رسم مستقبل البلاد. لأن العزوف واليأس لا يؤديان إلا إلى إطالة عمر الوضع القائم.
ورغم صعوبة الظروف، يبقى الانخراط المواطناتي ضروريا للدفاع عن مصالح الوطن والحفاظ على الأمل في تغيير سلمي وديمقراطي. كما ندعو الجزائريين إلى تغليب ثقافة الحوار، واحترام الرأي الآخر، والابتعاد عن خطابات الكراهية والانقسام.
7/ كيف يمكن استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي؟
الثقة لا تُمنح بالكلمات، بل تُبنى بالانسجام والشفافية والأفعال الملموسة.
وسيستعيد الشباب ثقتهم عندما تتوقف السياسة عن أن تبدو فضاء مغلقا تحكمه الزبائنية ولا يؤثر فعليا في حياتهم اليومية. وهذا يتطلب مؤسسات ذات مصداقية، وانتخابات نزيهة، وانفتاحا حقيقيا على الكفاءات الجديدة، والتخلي عن ممارسات الماضي.
كما يجب تثمين الكفاءة، وفتح فضاءات حقيقية للتعبير، وإثبات أن الالتزام السياسي يمكن أن يفضي إلى تغييرات ملموسة. وهذه هي الثقافة السياسية القائمة على الأخلاق والمسؤولية والصدق التي يسعى جيل جديد إلى تجسيدها.
8/ كيف تقيّمون الوضع المحلي في منطقة القبائل؟
منطقة القبائل، مثلها مثل باقي مناطق الوطن، تطمح إلى التنمية والعدالة الاجتماعية وتثمين إمكاناتها البشرية والثقافية والاقتصادية.
كما تظل هذه المنطقة مرتبطة بعمق بقيم الحرية والكرامة والديمقراطية، وتستحق انشغالاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية أن تُسمع بروح من المسؤولية والهدوء.
ويرى جيل جديد أن المقاربات الأمنية أو الإدارية وحدها لا يمكن أن تعالج الصعوبات القائمة بشكل دائم، بل ينبغي إعطاء الأولوية للحوار، والتنمية المحلية، وإنعاش الاستثمار، وتشجيع المبادرات الاقتصادية.
وبهذه المناسبة، وأقولها بكل فخر، جيل جديد قدّم قائمة المترشحين في ولاية تيزي وزو ، جلّهم شبان جامعيين، باحثين، أخصائيين إقتصاديين و قانونيين، ذو تجربة ميدانية ونضالية، ويحملون كل الصفات من الكفاءة والنزاهة والثبات والطاقة التي تؤهلهم إلى تجسيد مشروعنا السياسي في المنطقة .
إن الوحدة الوطنية تتعزز من خلال الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي للبلاد، وكذا من خلال المساواة بين جميع المواطنين وكل مناطق الوطن.
9/ هل تعتقدون أن الحوار السياسي قادر على تجاوز التحديات الحالية؟
الحوار السياسي ليس خيارا، بل ضرورة وطنية وحيوية.
غير أن فعاليته تظل مرتبطة بكونه صادقا، شاملا، وموجها نحو نتائج ملموسة. فلا يمكن أن يتحول إلى مجرد تمرين إعلامي، بل يجب أن يسمح بطرح القضايا الجوهرية المتعلقة بالحكم، والحريات، واستقلالية العدالة، وتوازن السلطات، ومصداقية المؤسسات.
لقد أثبت التاريخ أن الدول القوية هي تلك التي تنجح في حل خلافاتها بالحوار والتوافق الديمقراطي بدل الإقصاء. ومن هنا، فإن بناء توافق وطني حول القضايا الاستراتيجية الكبرى أصبح اليوم أمرا ضروريا.
10/ ما هي أبرز التحديات التي يواجهها حزب جيل جديد اليوم؟
مثل كثير من الأحزاب السياسية المستقلة، يواجه جيل جديد عدة صعوبات، من بينها ضيق المجال السياسي، وصعوبة الوصول إلى وسائل الإعلام، ومناخ عام من فقدان الثقة في العمل السياسي.
غير أن التحدي الأساسي بالنسبة إلينا يتمثل في إيصال صوت مستقل، عقلاني ومتوازن، داخل مشهد سياسي يعرف أحيانا الاستقطاب والجمود. فجـيل جديد يرفض الشعبوية السهلة كما يرفض الاصطفاف وراء أجندات حزبية ضيقة.
ونحن متمسكون ببناء بديل ديمقراطي جاد وسلمي، قائم على الأفكار، والقرب من المواطنين، والعمل السياسي طويل النفس. كما أن مواصلة إقناع الجزائريين بأن التغيير المسؤول والمنظم ممكن، يبقى جوهر التزامنا اليومي.
في الأخير، اسمحلي بأن أتوجه برسالة إلى مترشحي ومناضلي حزب جيل جديد
لأعبر بكل مشاعر الفخر والاعتزاز إلى جميع مترشحاته ومترشحيه، وإلى كافة المناضلات والمناضلين الذين حملوا، بكل شجاعة ومسؤولية، راية الحزب في هذه المرحلة السياسية الهامة والحساسة من تاريخ بلادنا، وهذا نصها:
“لقد عبّرتم، من خلال التزامكم ونضالكم الميداني، عن إيمان عميق بمشروع سياسي ديمقراطي قائم على دولة القانون، والحريات، والسيادة الشعبية، واحترام إرادة المواطن. وإنّ ما قدّمتموه من تضحيات وصمود وإصرار يمثّل مصدر اعتزاز كبير لكل الأسرة النضالية لحزب جيل جديد.
وإذ يعبّر الحزب عن تضامنه الكامل والثابت مع جميع مترشحاته ومترشحيه الذين تعرّض عدد منهم للإقصاء، فإنه يؤكد أنّ هذا الإقصاء تمّ في حالات عديدة بمجرد “شبهة”، علماً أنّ الشبهة في حد ذاتها لا تعني ارتكاب جريمة، ولا تشكّل دليلاً قانونياً أو أخلاقياً يجعل المواطن غير صالح لتحمل مسؤولية انتخابية أو ممارسة حقه السياسي والدستوري.
إنّ المادة 200، كما جاءت في صياغتها الحالية، تفتح الباب واسعاً أمام التأويل والإقصاء، بما قد يمسّ بمبادئ الأمن القانوني وقرينة البراءة والمساواة بين المواطنين. فمجرد وجود تحقيق أو ادعاء لا يمكن أن يتحوّل إلى أداة للحرمان السياسي، لأنّ إثبات الفساد أو أي مخالفة أخرى لا يكون إلا بحكم قضائي نهائي بالإدانة، صادر عن جهة قضائية مستقلة.
إنّ دولة القانون ودولة الحق لا تُبنى بالإقصاء الإداري أو بالتوسع في مفهوم الشبهة، بل بحماية المواطنين، وصون حقوقهم الوطنية والسياسية، وضمان حقهم في المشاركة الحرة والمتساوية في الحياة العامة.
ويبقى الدستور، باعتباره المرجعية العليا، الضامن الأساسي لاحترام الحقوق والحريات، والمقياس الحقيقي لمدى دستورية القوانين والتشريعات ومدى انسجامها مع المبادئ الديمقراطية.
ورغم كل العراقيل والضغوط والمناورات، فإنّ ما يجمعنا أكبر وأقوى. وسيواصل حزب جيل جديد نضاله السياسي السلمي والمسؤول من أجل بناء جزائر ديمقراطية عادلة، تحترم إرادة مواطنيها، وتصون كرامتهم وحقوقهم.
لقد أثبتم، من خلال مواقفكم وثباتكم، أنّ السياسة النبيلة ما تزال ممكنة، وأنّ الأمل في التغيير الديمقراطي الحقيقي لا يزال حيًا بفضل النساء والرجال المؤمنين بقيم الحرية والكرامة والعدالة.
كل التحية والتقدير لكم جميعًا، وكل الثقة في قدرتكم على مواصلة المسار بنفس العزيمة والإيمان.
عقب إقصاء عدد معتبر من المترشحين للانتخابات، قال زهير رويس، القيادي في حزب جيل جديد،…
بقلم: الدكتور لخضر أمقران رئيس حزب جيل جديد منذ تاريخ 18 ماي 2026، أخر أجل…
بيان لحزب جيل جديد رفض الترشحات: جيل جديد يندّد بمناورة سياسية متعمّدة ويعلن عن طعون…
بمناسبة اليوم الوطني للطالب، المخلّد لذكرى 19 ماي 1956، التاريخ المجيد لإضراب الطلبة الجزائريين المنضوين…
يتابع جيل جديد بقلق بالغ واستنكار شديد التطورات المرتبطة بمسار إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية…
إلى السيد الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الموضوع: صعوبات الحصول على مستخرج جدول الضرائب…