مقدمة إلى السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني
من: الدكتور لخضر أمقران، رئيس حزب جيل جديد
بمناسبة لقاء التشاور المقرر يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026
بحضور السادة خليل بن عبيد، الأمين الأول، والسيد محمد أمين رباحي، الأمين الوطني المكلف بالتنظيم، الهيكلة والموارد البشرية، والسيد وليد حجاج، الأمين الوطني المكلف بالانتخابات، النواب والاستراتيجية الانتخابية، والسيد ليازيد نايت مولود، نائب في المجلس الشعبي الوطني ومنسق الكتلة البرلمانية لحزب جيل جديد في المجلس الشعبي الوطني.
تندرج هذه الزيارة في إطار إرادة حزب جيل جديد لتعزيز الحوار والتشاور بين المؤسسة التشريعية والأحزاب السياسية الممثلة فيها. فلا ينبغي النظر إلى البرلمان باعتباره مجرد فضاء للتصويت على القوانين، بل كمؤسسة دستورية مدعوة إلى تجسيد التعددية السياسية، واحتضان النقاش العام، ونقل انشغالات المواطنين وتطلعاتهم.
وبصفته حزباً ديمقراطياً معارضاً، يعتبر جيل جديد أن الاختلاف في البرامج والمواقف السياسية لا ينبغي أن يشكل عائقاً أمام إقامة علاقات مؤسساتية قائمة على الاحترام المتبادل والتشاور والشعور بالمسؤولية، بهدف تحسين العمل البرلماني وتعزيز دوره في الحياة الوطنية.
وفي هذا المنظور، نود معرفة رؤية السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني بشأن العمل البرلماني في المرحلة المقبلة، والآليات التي يمكن إرساؤها لتحسين عمله وتكريس الانفتاح على كافة التشكيلات السياسية، بما في ذلك أحزاب المعارضة والكتل البرلمانية الأقلية.
ولهذا الغرض، نقترح:
ونحن مقتنعون بأن التشاور لا يعني توافقاً إلزامياً ولا يمس بالاختلافات بين الأغلبية والمعارضة. بل يهدف بالأحرى إلى جعل هذه الاختلافات مصدراً لإثراء العمل التشريعي وتحسين جودة القرارات العامة.
يعتبر حزب جيل جديد أن قوة المؤسسة التشريعية لا تُقاس فقط بعدد القوانين التي تصادق عليها، بل أيضاً بقدرتها على احتضان نقاش سياسي حقيقي، وضمان الرقابة على عمل الحكومة، وتمكين مختلف الحساسيات من إسماع مواقفها ومقترحاتها.
وفي هذا المنظور، فإن تمكين المعارضة والكتل البرلمانية الأقلية من ممارسة دورها الدستوري والسياسي الكامل يشكل أحد الشروط الأساسية لتعزيز التعددية، وتحقيق توازن داخل المؤسسة التشريعية، وتعزيز ثقة المواطنين في جدوى المشاركة السياسية.
وفي هذا الصدد، نود إثارة عدة انشغالات وتقديم المقترحات التالية:
كما نؤكد على أهمية إرساء آليات تضمن استمرارية النقاش البرلماني، حتى في حالة الاختلافات بين الأغلبية والمعارضة. فوجب أن يبقى البرلمان فضاءً للحوار بين مختلف الرؤى، لا مجرد امتداد لموازين القوى السياسية.
إن المعارضة لا تشكل عائقاً أمام عمل المؤسسات. بل تمثل عنصراً أساسياً في الرقابة، وتصحيح السياسات العامة، وتقديم البدائل. ومشاركتها الفعلية تسهم في تعزيز مصداقية القرارات المتخذة.
لا يزال استعادة ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية أحد التحديات الرئيسية التي تواجه حياتنا السياسية. ولا يمكن تحقيق ذلك بمجرد دعوات إلى المشاركة، بل يتطلب تغييرات ملموسة في عمل البرلمان وفي علاقاته بالمواطنين وانشغالاتهم اليومية.
ينتظر المواطنون من ممثليهم أن يكونوا الصوت الحقيقي لانشغالاتهم، وأن يساهموا في تحسين التشريع، وأن يمارسوا الرقابة على السياسات العامة، وأن يتابعوا تنفيذ التزامات الحكومة.
وفي هذا الإطار، يقترح حزب جيل جديد:
كما نعتبر أنه من الضروري إيلاء الأولوية لجودة التشريع، من خلال تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والمالية لمشاريع القوانين، وتجنب كل تسرع قد يضر بجودة النصوص أو يحد من إمكانيات التشاور بشأنها.
إن برلماناً يستمع إلى المجتمع، ويضمن التعددية، ويمارس رقابة فعالة، هو برلمان قادر على تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
يرغب حزب جيل جديد في لفت انتباه السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني إلى مسألة عدم صرف الإعانة المالية السنوية المخصصة للأحزاب السياسية، وفقاً للآليات والمبالغ التي أُبلغت بها، حسب عدد المقاعد البرلمانية المحصلة، وذلك منذ سنة 2025.
وحسب المعلومات المتوفرة لدى الحزب، تُقدّر هذه الإعانة بـ 400,000 دينار سنوياً لكل نائب. غير أن حزب جيل جديد لم يتسلم المبالغ التي كانت مستحقة له، مما يثير عدة تساؤلات حول الجهة المكلفة بصرفها، والإجراءات الإدارية والمالية المعمول بها، وأسباب هذا التأخر في التسوية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة لجيل جديد، الذي لا يستفيد من أي دعم مالي آخر من الدولة، ويؤمّن تمويل أنشطته عبر اشتراكات ومساهمات مناضليه، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف النشاط السياسي، وتأطير الهياكل المحلية، ومواكبة المنتخبين، والحفاظ على حضور ميداني.
إن التمويل العمومي للأحزاب السياسية، متى كان مؤطراً بالقانون وموزعاً وفق معايير موضوعية وشفافة، لا يشكل امتيازاً سياسياً. بل يمثل آلية تهدف إلى المساهمة في ضمان التعددية، وضمان قدر معين من تكافؤ الفرص بين مختلف التشكيلات السياسية، وتمكينها من أداء مهامها في إطار من الاستقلالية والشفافية.
وتنص المادة 58 من القانون العضوي رقم 12-04 المتعلق بالأحزاب السياسية على إمكانية استفادة الأحزاب المعتمدة من إعانة مالية من الدولة، حسب عدد المقاعد المحصلة في البرلمان وعدد المنتخبين في المجالس، على أن تُدرج المبالغ المقابلة في ميزانية الدولة.
ولهذا الغرض، نلتمس من السيدة رئيسة المجلس الشعبي الوطني:
ونحرص على التأكيد بأن هذا المطلب لا يخص حزب جيل جديد وحده. بل يتعلق بمبدأ عام مرتبط بضمان شروط ممارسة النشاط السياسي، واحترام الإطار القانوني المنظم لتمويل الأحزاب، وتعزيز استقلاليتها المالية.
تؤدي الأحزاب السياسية، سواء كانت ممثلة في الحكومة أو في المعارضة، دوراً أساسياً في تأطير المواطنين، وإعداد البدائل، والمساهمة في النقاش الوطني حول التوجهات الكبرى للبلاد.
وفي هذا المنظور، يعتبر حزب جيل جديد أن العلاقات بين البرلمان والأحزاب السياسية لا ينبغي أن تقتصر على المواعيد التشريعية أو الانتخابية، بل يجب أن تتطور نحو شراكة مؤسساتية قائمة على التشاور وتبادل وجهات النظر حول المسائل الوطنية.
ولهذا الغرض، نقترح:
وسيساهم هذا المسعى في تعزيز حوار سياسي مسؤول، وتكريس ثقافة حقيقية للتعددية، وجعل المؤسسة التشريعية فضاءً جامعاً لمختلف الرؤى والمقترحات.
لكي يشكل هذا اللقاء مرحلة ملموسة تتجاوز الإطار البروتوكولي البسيط، يقترح حزب جيل جديد الاتفاق على مجموعة من التدابير:
1. إرساء إطار للتشاور
إنشاء لقاءات دورية بين رئاسة المجلس وممثلي الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية الممثلة فيه، على أساس جدول أعمال محدد مسبقاً.
2. متابعة انشغالات المعارضة
إرساء آلية واضحة لاستقبال ومتابعة الانشغالات والمقترحات المقدمة من الكتل البرلمانية، مع تحديد آجال معقولة للرد عليها.
3. تطوير المشاركة التشريعية
تعزيز مساهمة كافة الكتل البرلمانية في إعداد ودراسة النصوص التشريعية، مع ضمان إمكانية الاستماع إلى الخبراء والهيئات المعنية.
4. تسوية الإعانات المالية
إحالة ملف الإعانات المالية المستحقة للأحزاب السياسية على الهيئات المعنية، ومتابعة معالجته، وتحديد الإجراءات والآجال اللازمة لتسويته.
5. تقييم الأداء البرلماني
إرساء حصيلة دورية لنشاط المجلس، تشمل مجالات التشريع والرقابة والتشاور، وجعل النتائج في متناول الرأي العام.
6. استدامة الحوار
الاتفاق على تعيين جهة اتصال مؤسساتية بين رئاسة المجلس والكتلة البرلمانية لحزب جيل جديد، لتسهيل التواصل وضمان متابعة الملفات المثارة.
من خلال مشاركته في هذا اللقاء، بوفد من قيادته الوطنية وممثله البرلماني، يؤكد حزب جيل جديد مجدداً أن حضوره داخل المؤسسة التشريعية ينبع من قناعته بضرورة ممارسة المعارضة السياسية داخل المؤسسات، والدفاع عن التعددية، والمساهمة في إثراء النقاش العام، دون التخلي عن استقلاليته ولا عن حقه في النقد والمساءلة.
ونعتبر أن نجاح العمل البرلماني لا يُقاس فقط بحجم النصوص المعتمدة، بل أيضاً بقدرته على ترجمة الإرادة الشعبية، وضمان التعددية، ومراقبة عمل الحكومة، والاستجابة لانشغالات المواطنين.
الدكتور لخضر أمقران
رئيس حزب جيل جديد
المجلس الوطني لحزب جيل جديد الدورة العادية الحادية والثلاثون الجزائر، 5 سبتمبر 2026 من خيبة…
مقال رأي يمثل إدراج اللغة الإنجليزية ابتداءً من السنة الثالثة من التعليم الابتدائي تطورًا مهمًا…
مقال رأي زهير رويس نائب رئيس حزب جيل جديد أسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت في…
بعد أيام قليلة من إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، وبين خطاب رسمي يتحدث عن "استحقاق…
يظل الخامس من جويلية 1962 أحد أقدس التواريخ في تاريخنا الوطني. ففي ذلك اليوم، انتزع…
أخواتي المناضلات، إخوتي المناضلين، مترشحات ومترشحي جيل جديد، وكل المواطنات والمواطنين الذين منحونا ثقتهم... مع…