لماذا تنهار الثقة بين المواطنين والمنتخبين؟

Temps de lecture : 2 minutes

تعيش عملية التمثيل السياسي في الجزائر أزمة عميقة، تظهر ملامحها سواء على المستوى الوطني (البرلمان) أو المحلي (المجالس الشعبية البلدية). ويكشف هذا الوضع عن اختلالات خطيرة في النظام القائم، العاجز عن إقامة علاقة سياسية حقيقية بين الحاكمين والمحكومين، وهو ما يحول دون ممارسة ديمقراطية فعلية.

لكن ما هي الأسباب الرئيسية التي تعيق العلاقة بين المواطن وممثليه، وتؤدي مباشرة إلى غياب الثقة والشرعية الشعبية؟

1. تدهور جودة العمل التشريعي (المجلس الشعبي الوطني)

على مستوى البرلمان، يُلاحظ ضعف كبير في مستوى النقاش، خاصة أثناء مناقشة قانون المالية، حيث يحدث أحيانًا أن يتحدث الوزراء أمام قاعة شبه فارغة. ويعود هذا الوضع جزئيًا إلى نظام «القائمة المفتوحة»، الذي يُقدَّم غالبًا على أنه مكسب ديمقراطي، بينما هو في الواقع «فكرة سيئة في ثوب فكرة جيدة».

هذا النظام يحوّل العملية الانتخابية إلى ما يشبه مسابقة جمال سياسية.

وبسبب ضعف نسبة المشاركة الانتخابية، يصل إلى المؤسسات الوطنية أشخاص يفتقرون إلى الخبرة السياسية، مما يساهم بشكل مباشر في تدني مستوى النقاش والعمل التشريعي.

2. تهميش المنتخبين المحليين (المجالس الشعبية البلدية)

على المستوى البلدي، يتمثل الإشكال الرئيسي في فقدان المنتخبين لصلاحياتهم لصالح الإدارة.

إذ تتعزز سلطة الأمين العام للبلدية، المعيَّن من طرف الدولة، على حساب رئيس المجلس الشعبي البلدي (الماير).

وبات يُنظر إلى المنتخبين أكثر فأكثر على أنهم مجرد أدوات لـ«استكمال الشكل الديمقراطي»، أو مجرد امتداد للإدارة.

3. العوائق أمام تمثيلية حقيقية

يُعاق الوصول إلى تمثيل سياسي فعلي بفعل آليات تقنية ومناخ عام يسوده انعدام الثقة.

نظام التوقيعات: إن اشتراط 250 توقيعًا عن كل مقعد (أي ما يقارب 10.000 توقيع في مدينة مثل الجزائر العاصمة) يبدو غير واقعي في سياق يتسم بعزوف المواطنين وخوفهم من التعرض للمضايقات، خاصة عند دعم قوى المعارضة.

انقطاع علاقة الثقة: توجد علاقة مباشرة لكنها فوضوية بين السلطة والشعب، دون وساطة مؤسساتية ذات مصداقية، مما يُضعف شرعية القرارات المتخذة.

4. الحكم عبر الخوف

لا يزال نمط الحوكمة قائمًا على الخوف والإكراه بدل التمثيل السياسي الحقيقي.

ويطرح ذلك مسألة الحاجة إلى جمهورية ثانية، يكون فيها الحكّام منبثقين فعليًا من إرادة المواطنين، بما يسمح باستعادة شرعية الدولة.

حبيب براهمية

نائب رئيس حزب جيل جديد

قابة

Recent Posts

الانتخابات التشريعية 2026: الارتجال مستمر… ولكن لأي هدف؟

يتابع جيل جديد بقلق بالغ واستنكار شديد التطورات المرتبطة بمسار إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية…

5 أيام ago

صعوبات الحصول على مستخرج جدول الضرائب بالنسبة لمترشحي الدوائر الانتخابية بالخارج – طلب اتخاذ تدابير مستعجلة

إلى السيد الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الموضوع: صعوبات الحصول على مستخرج جدول الضرائب…

1 أسبوع ago

8 ماي 1945: “الذاكرة الوطنية، ورسالة الانتماء للأجيال الجديدة

بقلم: الدكتور لخضر أمقران رئيس حزب جيل جديد في الثامن ماي من كل سنة، تستحضر…

1 أسبوع ago

اليوم العالمي للشغل : الى ماذا يدعو جيل جديد ؟

اليوم العالمي للشغل ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة تُختزل في خطابات رسمية أو طقوس فولكلورية،…

أسبوعين ago

رسالة إلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة

السيد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، تحية طيبة وبعد، يشرفني أن أتوجه إلى سيادتكم…

3 أسابيع ago

لا ثقة، لا مقاطعة بل مشروع مُواجهة

1/ ما الدوافع الرئيسية وراء قراركم المشاركة في الإنتخابات التشريعية المقبلة؟ قرارنا ليس تكتيكًا ظرفيًا،…

3 أسابيع ago